مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 217

بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللّٰهِ عزَّ عِزُّه فَأَشْفَقَ المُسْلِمُونَ مِنْ ذٰلِكَ وَظَنُّوا الظُنُونَ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي طَرَفِ العَسْكَرِ يَرْشُقَانِ بِالنِبَالِ، فَمَا لَبِثَا حَتَّى اِنْهَزَمَا ذَاهِلِي العُقُولَ مِنْ عَمْرُو اِبْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَإِذَا بِرَسُولِ اللّٰهِ عزَّ عِزُّه يَقُولُ: «أَيْنَ كَاشِفُ الهَمِّ عَنِّي، أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟» فَعَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ دَعَا إِلَى رَبِّهِ، وَطَلَبَ إِلَى مَنْ يُنَجِّيهِ مِنْ كُرْبَتِهِ وَلْيُثْبَتَ عَلَى الحَقِّ دَلالَتَهُ وَحُجَّتَهُ، وَلْيُورِيَ حَاجَتَهُ إِلَى رَبِّهِ.

فَأَجَابَهُ مَوْلَاهُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللّٰهِ، جَاءَكَ الغَيْثُ، ثُمَّ جَرَّدَ سَيْفَهُ ذُو الفَقَارِ بِيَدِهِ وَبَرَزَ نَحْوَ عَمْرٍو وَأَصْحَابِهِ، فَلَمْ نَتَمَالَكْ دُونَ أَنْ نَتَبِعْهُ أَنَا وَحُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِيِّ، حَتَّى رَأَيْنَا مَا كَانَ مِنْهُ وَقَدْ قَتَلَ عَمْرَاً وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، وَهُوَ وَاقِفٌ يَمْسَحُ جَبِينَهُ بِطَرَفِ بُرْدَتِهِ، حَتَّى سَمِعْنَا ضَجِيجَ المُسْلِمِينَ وَقَدْ عَبَرُوا الخَنْدَقَ فَعًايَنُوهُ، وَكُنْتُ أَنَا وَحُذَيْفَةٌ قائِمَيْنِ بِإِزَائِهِ عَلَى شَفِيرِ الخَنْدَقِ، إِذْ نَظَرْنَا إِلَى إِشَارَاتِ المُسْلِمِينَ إِلَيْهِ فِي عَسْكَرِ المُشْرِكِينَ، رَأَيْنَاهُ وَهُوَ يَطْعَنُ وَيَطْرُدُ، ثُمَّ نُعِيدُ أَبْصَارَنَا فَنَرَاهُ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ يَمِينًا وَشِمَالَاً يَقْطَعُ أَيَادٍ وَأَرْجُلًا، حَتَّى اِنْهَزَمَ القَوْمُ عَنْهُ وَقَدْ اِفْتَرَقُوا عَشَرَةَ فِرَقٍ، وَكُلٌّ يَرَاهُ فِي أَثَرِهِ أَوْ يَتَأَمَّلُهُ فِي عَقِبِهِ بِصُورَتِهِ الَّتِي لِا تَتَغَيَّرَ وَلَا تَتَحَوَّلُ

الصفحة 178 من 217