وَالدَلِيلُ عَلَى ذٰلِكَ: أَنَّ هٰذَيْنِ الشَخْصَيْنِ المَخْلُوقَيْنِ اللَّذَيْنِ هُما الشَمْسُ وَالقَمَرُ قَدْ يَراهُما جَمِيعُ أَهْلِ الآفاقِ كُلٌّ يَراهُما طالِعِينَ بِأُفُقِهِ وَبَلْدَتِهِ وَيُعايِنُهُما جَمِيعُ العالَمِ فِي الأَرْضِ، وَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى رُؤْيَتِهِما وَاِنْهَما شَخْصانِ لِا ثالِثَ لَهُما، يَراهُما العالَمُ فِي جَمِيعِ الأَقْطارِ وَالبُلْدانِ البَعِيدَةِ وَالقَرِيبَةِ بِغَيْرِ تَبَعِّضٍ وَلا تَجْزُئٍ، وَلَوْ كانا مُتَجَزِّئِينَ أَوْ مُتَبَعِّضَيْنَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ كُلِّ بَلْدَةٍ وَإِقْلِيمٍ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، فَإِذا كانَ هٰذانِ الشَخْصانِ المَخْلُوقانِ بِهٰذا الوَصْفِ، فَما ظَنُّكَ بِالمَعْنَى الأَزَلِ مُعَلِّ العِلَلِ فِي ظُهُوراتِهِ وَتَجَلِّياتِهِ؟
وَقالَ فِي رِسالَةِ المُفَضَّلِيَّةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الأَنْصَارِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الحَدِيثَ عَنْ مَوْلَاهُ فَمَرَّةً يَكْشِفُ وَمَرَّةً يُلَوِّحُ وَمَرَّةً يُصَرِّحُ فَمِنْ ذٰلِكَ: أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا جَالِسًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَقَالُوا لَهُ: يَا جَابِرُ نُرِيدُ أَنْ تُحَدِّثَنَا بِشَيْءٍ مِمَّا عَايَنْتَهُ مِنْ قُدْرَةٍ مَوْلَاكَ وَمَا فَعَلَ يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ فَقَالَ لَهُمْ: "حُبًّا وَكَرَامَةً، إِنِّي رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدِّ العَامِرِيِّ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَغَالِبُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، لَوْ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي الأَرْضِ بَارَزَهُمْ لَمَا قَامُوا بِهِمْ، حَتَّى عَبَرُوا الخَنْدَقَ عَلَى عَظْمِ مَا كَانَ مِنْ سَعَتِهِ حَتَّى لَحِقُوا




