إِبْراهِيمُ، وَهُوَ مُوسَى، وَهُوَ عِيسَى، وَهُوَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ، كَما أَنَّ المَعْنَى هُوَ كُلُّ وَصِيٍّ وَإِمامٍ.
وَإِنَّما سُمِّيَ عُلِيّاً لِلتَفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لا يُعْرَفُ إِلّا بِاِسْمِهِ وَهٰذا الحَدُّ وَالقِسْمُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ مِنْ السَمَواتِ وَالأَرْضِ وَالبِحارِ وَالجِبالِ وَالبَشَرِ وَالأَنْعامِ وَالطَيْرِ وَالأَوْهامِ وَالسِباعِ وَالوُحُوشِ وَالمَنازِلِ وَالقَبائِلِ وَالعَشائِرِ، وَلَوْلا ذٰلِكَ الحَدُّ وَالقِسْمُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ما اِنْفَصَلَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَلا عُرْفَ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ، وَلَما قامَتْ الصُورَتانِ المَرْئِيَّتانِ عَلَيَّ وَمُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَكُنْ بُدًّا مِنْ اِسْمَيْنِ لَهُما يُدْعَى كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما بِاِسْمِهِ، فَإِنْ قالَ قائِلٌ: عَلَيَّ هُوَ اللّٰهُ؟.
قُلْنا لَهُ: عَلَيَّ اِسْمُ المَعْنَى وَلَيْسَ عَلَيَّ اِسْمًا لِلسَيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَلٰكِنَّهُ اِسْمٌ لِلمَعْنَى خاصٌّ يُدْعَى بِهِ ظاهِرًا صِفَةُ الاِسْمِ أَنَّ اللّٰهَ فَوْقَهُ وَلا تَقُولُ إِلٰهِين اِثْنَيْنِ وَإِنَّما هُوَ إِلٰهٌ واحِدٌ، فَبِهٰذا نَفَى أَنْ يُضافَ الرَسُولُ إِلَى المُرْسَلِ وَالمَعْنَى هُوَ الإِلٰهُ الأَحَدُ فَمَنْ قالَ مُحَمَّدٌ هُوَ اللّٰهُ اِسْمٌ لِلمَعْنَى، وَالمَعْنَى غَيْرُ الاِسْمِ فَقَدْ صَدَقَ.




