أَلْفِ حِجَابٍ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ بْنُ عَبْد المُطَّلِبِ الهَاشِمِيِّ وَمِائَةُ أَلْفِ مَعْنىً كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الأَنْزَعُ البُطَّيْنُ عَزَّ اِسْمُهُ" فَهٰذِهِ مَعْرِفَةُ التَوْحِيدِ لِمَنْ وَحَّدَ اللّٰهَ تَعَالَى.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: عَنْ مَيْثَمٍ التَمَّارِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ أَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِ التَوْحِيدِ؟ قَالَ: "الَّذِي عَرَفْتُمُوهُ مِنْ دُونِ الخَلْقِ فَهُوَ التَوْحِيدُ المَحْضُ لِأَنَّكُمْ أَرَدْتُمْ المَعْنَى، وَالخَلْقُ المَذْمُومُ تَطْلُبُ الاِسْمَ مِنْ دُونِ حَقِيقَةِ المَعْنَى وَأَنَّ الاِسْمَ عِبَادَةٌ عَلَى اللِسَانِ، وَوُجُودُ المَعْنَى فِي خَلْقِهِ هُوَ التَوْحِيدُ المَحْضُ".
وَأَرْسَلَ رَجُلٌ لِلخَلْقِ فَقَالَ لَهُمْ: عُبِيدٌ أَنْتُمْ أَمْ أَحْرَارٌ؟ فَيَقُولُونَ: عُبَيْدٌ فَقَالَ لَهُمْ: عَبِيدُ مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: اللّٰهُ فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ يَعْرِفُ مَنْ لا يَراهُ؟ وَإِنَّمَا وَقَعَ العِيانُ مِنْ جِهَةِ الوُجُودِ وَالتَكْذِيبِ لِأَنَّ اللّٰهَ هُوَ المَوْجُودُ بَيْنَ خَلْقِهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الصِفَاتِ وَالنُعُوتِ فَلَيْسَ بِمَنْعُوتٍ وَلا مَحْدُودٍ، وَإِنَّما مِثْلُ رَجُلٍ يَقِفُ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، فَيُقالُ لَهُ: رَأَيْتُ البَحْرَ؟ فَيَتَهَيَّأُ لَهُ أَنَّهُ يَحُدُّ كُلَّ البَحْرِ وَلَمْ يُنْظَرْ مِنْهُ إِلَّا بِمِقْدارِ سَعَتِهِ فَمَا أَحْسَنَ هٰذِهِ الإِشَارَةَ لِمَنْ تَحَقَّقَهَا وَفَهِمَهَا.




