اُنْظُرْ يا سِيدِي إِلَى قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ وَاِبْتِهالِهِ إِلَى اللّٰهِ تَعالَى أَنْ يُنْكِلَ وَيَسْخَطَ وَيَمْسَخَ وَيُرَسِّخَ وَيُعَذِّبَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ عُلْيّا بْنَ أَبِي طالِبٍ مَأْلُوهٌ وَإِنَّ فَوْقَهُ غايَةٌ وَإِنَّهُ مَرْبُوبٌ، وَإِنَّ فَوْقَهُ رِبًّا، وَإِنَّهُ مَفْعُولٌ، وَإِنَّ لَهُ فاعِلًا فَعَلَهُ، أَوْ إِنَّهُ حِجابٌ لِرَبِّ غَيْرِهِ مُحْتَجِبٌ لِا يْرَى وَلا يُشْهَدُ وَغائِبٌ لا يُوجَدُ.
وَقالَتْ جَماعَةٌ أَيْضًا: إِنَّ حَيْدَرَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَكِيِّ، فَكَذَّبَهُمْ سَيِّدُنا أَبُو سَعِيدٍ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فِي كُتُبِهِ وَأَشْعارِهِ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ، فَمَنْ جَمَلَتْها هٰذِهِ القَصِيدَةُ:
وَيْحَ قَوْمٌ عَمُّوا عَنْ الحَقِّ عَمْدًا | وَجَعَلُوا مُبْدِيَ البِداياتِ مُبْدًا | |
أَنْكَرُوا الظاهِرَ الَّذِي عايَنُوهُ | وَهُوَ الباطِنُ الَّذِي لا يَحَدّا | |
ثُمَّ قالُوا إِنَّ القَدِيمَ مُنِيراً | وَعَلِيٌّ نُورَ المُنِيرَ وَعَبْدًا | |
جَعَلُوهُ اِسْمًا يُشِيرُ إِلَى | الغَيْبِ بِهِ مِن رامَ لِلغَيْبِ قَصْدًا | |
وَحِجابًا لِذٰلِكَ الباطِنِ | الغائِبِ وَالمُسْتَمِيدِ وَالمُسْتَمِدّا | |
فَرُدَّ الجاهِلُ الأَعْمَى بِما | قَدْ زادَهُ فِي ضَلالِهِ مُسْتَرَدًّا | |
فَتَأَمَّلَ فِي عَيْنِ عَقْلِكَ وَاُنْظُرْ | هَلْ تَرَى فِي عِبادَةِ الغَيْبِ رُشْدًا | |
لَيْسَ إِلّا عِبادَةُ الباطِنِ | الظاهِرِ رَبِّ الأَرْبابِ حَيْدَرَ الفَرْدا | |
فَهُوَ رَبِّي وَخالِقِي وَمَلِيكِي | وَإِلٰهِي وَسَيِّدِي لِي عَضَدًا |




