فَمَا أَحْسَنَ هٰذا الشَاهِدَ وَالدَلِيلَ لِلمُرِيدِ قَصْدَ السَبِيلِ فَلِهٰذا صارَ الاِسْمُ يَتَجَزَّأُ وَيَتَبَعَّضُ وَيَدْخُلُ فِي الأَعْدادِ وَيَنْثَنِي فِي القِسْمَةِ.
وَالمَعْنَى تَعالَى كَيْفِيَّتُهُ نَوْعٌ واحِدٌ وَهُوَ فِي القَدَمِ فَهُوَ الكُلِّيُّ الَّذِي لا يَتَبَعَّضُ وَلا يَتَجَزَّأُ وَلا يَنْقَسِمُ وَلا يَدْخُلُ فِي الأَعْدادِ، كَما قالَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: "أَنَا مُقَرِّبُ وَمُصَعِّدُ الصَعِيدِ، وَالغَالِبُ بِلَا تَحْدِيدٍ، الظَاهِرُ المَوْجُودُ، وَالبَاطِنُ بِلَا غُمُودٍ" وَكَمَا قَالَ مُفْصِحًا وَقَالَ مُصَرِّحًا: "أَنَا الأَوَّلُ أَنَا الآخِرُ، أَنَا البَاطِنُ، أَنَا الظَاهِرُ، أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".
وَجَوابٌ آخَرُ: أَنَّ المَعْنَى تَعالَى تَأَحَّدَ بِالفَرْدانِيَّةِ، فَكُلُّ ما سَواهُ مُزْدَوِجٌ وَقَالَ مَوْلَانَا الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ الظُهُورَ تَمَامُ البُطُونِ، وَالنُطْقُ تَمَامُ الصَمْتِ" وَاِعْلَمْ ذٰلِكَ تُرْشِدُ إِنْ شاءَ اللّٰهُ تَعالَى.
وَقالَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ فِي دُعاءٍ لَهُ: يا ظاهِرًا لِلوُجُودِ، يا باطِنًا بِلا غُمُودٍ، يا إِمامُ الأَئِمَّةُ ظاهِرًا وَرَبُّهُمْ باطِنًا، تَعالَيْتَ أَنْ تُدْرِكَكَ العُيُونُ بِحَقِيقَةِ الإِدْراكِ، أَوْ تَصِفَكَ الأَلْسُنُ بِسُكُونٍ وَحِرَاكٍ، ظَهَرْتَ لِخَلْقِكَ




