مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 217

وَأَمّا الحُدُوثُ: فَهُوَ البابُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الاِسْمُ، فَجَعَلَهُ بَدْوَّ حُدُوثِهِ العالَمَ وَتَرْتِيبِ المَراتِب.

وَقالَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ: إِنْ قالَ لَنا قائِلٌ وَاِحْتَجَّ عَلَيْنا مُحْتَجٌّ فَقالَ: إِنَّكَ قَدْ أَثْبِتُ أَنَّ الصُورَةَ الَّتِي هِيَ لا خالِقَةَ لِكَوْنِ ذاتِها وَلا مَخْلُوقَةٍ بِخَلْقِ الحُدُوثِ هِيَ ذاتُ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَحَقِيقَتِهِ، وَهِيَ اِسْمُ اللّٰهِ وَثَبَتَ أَنَّ الصِفاتِ الخالِقاتِ وَالمَخْلُوقاتِ هِيَ أَشْخاصُ الاِسْمِ الظاهِرِ فَجَعَلَتْ الاِسْمَ ظاهِرًا وَباطِنًا فَما يُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ المَعْنَى كَذٰلِكَ لَهُ ظاهِرٌ مَوْجُودٌ وَباطِنٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ1؟

كانَ الجَوابُ: إِنَّما أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ الاِسْمُ بِهٰذِهِ الصِفَةِ، لِأَنَّ كَيْفِيَّتَهُ مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، كَما قالَ مَوْلانا جَعْفَرٌ الصادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَهْلِ الظَاهِرِ وَبَاطِنٌ لِأَهْلِ البَاطِنِ، اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَ أَرْواحِنا مِنْ عِلِّيِّينَ، وَخَلَقَ أَجْسَادَنَا مِنْ دُونَ ذٰلِكَ

الهوامش

1قال الصادق عزَّ عِزُّه: يا مفضل العلى الأحد إذا كان ظاهرا لخلقه بدأ بثلاث حجب، يحجب ذاته بنوره ويحجب نوره بضيائه ويحجب ضياؤه بظلاله، وهم انوار لا أجسام ولا بشـر، والصورة الأنزعية هى ذات الضياء والظل، وهى التى لم تتغير فى قديم الدهور ولا فيما يحدث من الازمان والعصور، فظاهره الصورة الأنزعية وباطنه المعنوية، فالمعنى لا ينقسم إلا في الوهم لكنه في الحقيقة نور احد.
الصفحة 164 من 217