وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا فَالعَاقِلُ لَهَا مُتَّبِعٌ، وَالجَاهِلُ بِهَا مُبْتَدِعٌ وَالتَارِكُ لَهَا مُمْتَنِعٌ، وَهِيَ الشَرِيعَةُ الَّتِي نَدَبَ إِلَيْهَا أَهْلَ التَوْحِيدِ المَقْرُّونَ بِرُبُوبِيَّتِهِ المُعَرِضُونَ عَمَّا قَالَ المُلْحِدُونَ وَالمُشَبِّهُونَ وَمَا اَدَّعُوْهُ مِنْ عَظِيمِ الذنَبِ إِنَّهُ قَادِرٌ بِقُدْرَةٍ وَالقُدْرَةُ غَيْرُهُ، لَقُلْنَا إِنَّهُ كَانَ عَاجِزًا حَتَّى خَلَقَ القُدْرَةَ وَقَوْلُهُمْ فَصَارَ بِهَا قَادِرًا، وَزَعَمُوا أَنَّ القُدْرَةَ غَيْرَ القَادِرِ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ أنَّ كُلَّ عَالِمٍ بَعْدَ جَهْلٍ يَعْلَمُ، وَكُلَّ قَادِرً بَعْدَ عَجْزٍ يَقْدِرُ".
إِنَّ الدَلِيلَ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ الصِفَةَ الَّتِي هِيَ العِلْمُ وَالقُدْرَةُ لَيْسَتْ غَيْرَ البارِي وَلا البارِي سِواها، فَلَمّا أَوْجَبَ قَوْلَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ ذٰلِكَ تَحَقَّقْنَا أَنَّ هٰذِهِ الصِفَةَ الَّتِي قالَ الخُصَيْبِيُّ قَدَسَ اللّٰهِ رُوحُهُ إِنَّها صِفَةٌ لا كَالصِفاتِ والَةٌ لا كَالآلاتِ.
فَلَمّا قالَ العالَمُ إِنَّها خالِقَةٌ لا مَخْلُوقَةً وَقالَ مَوْلانا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ إِنَّها لَيْسَ هِيَ غَيْرُهُ اِتَّضَحَ لَنا قَوْلُ العالَمِ إِنَّها هِيَ الَّتِي بِها الكَوْنُ وَالحُدُوثُ لِكُلِّ مُكَوَّنٍ وَكائِنٍ وَمُرادُهُ فِي العالَمِينَ العُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ، فَأَمّا الكَوْنُ الَّذِي مِنْها بِها وَهُوَ الكَوْنُ العَظِيمُ وَالاِسْمُ القَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ كَوْنٌ وَلا مَكانٌ إِلّا المُكَوِّن الأَزَلُّ البارِي الَّذِي كَوَّنَ الكَوْنَ فَجَعَلَهُ اِسْمَهُ وَحِجابَهُ.




