مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 217

فَأَجابَ قَدَسَ اللّٰهِ رُوحُهُ: إِنَّ هٰذِهِ الصِفَةَ هِيَ البارِي الَّذِي هُوَ عِلْمٌ كُلُّهُ وَقُدْرَةٌ كُلُّهُ وَإِنَّها لَوْ كانَتْ كَسائِرِ الصِفاتِ لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُكَوَّنَةً وَمُحْدَثَةً أَوْ مَخْلُوقَةً.

وَفُسِّرَ عَنْ العالَمِ عَزَّ عِزُّهُ: "الصِفَاتُ الخَالِقَاتُ لَا مَخْلُوقَاتٌ" فَقَالَ قَدَسَ اللّٰهِ رُوحُهُ: وَ للّٰهِ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ لَا مَخْلُوقَاتٌ وَهِيَ عِلْمُ البَارِي وَقُدْرَتُهُ الَّتِي بَجَمِيْعِ الكَوْنِ وَالحَدُوَثِ لَكُلِّ مُكَوَّنٍ وَكَائِنٍ، وَمُرَادُهُ فِي العَالَمَيْنِ العُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ، وَتَقْدِيرُ عِلْمِهِ فِي المَرَاتِبِ النُورَانِيَّةِ، وَذٰلِكَ مِنْ حَيْثُ لَا حَدٌّ وَلَا نِهَايَةٌ وَلَا مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ.

فَبَيَّنَ عَزَّ عِّزُه أَنَّ صِفاتِ اللّٰهِ الخاصَّةَ الَّتِي هِيَ خالِقَةٌ لِاِ مْخِلُوقَةٍ هِيَ العِلْمُ وَالقُدْرَةُ وانَ اللّٰهُ مُنْفَرِدٌ بِها فِي قَدَمِهِ وَ أستأثرها دُونَ خَلْقِهِ وَبَرِّيَتِهِ، وَهِيَ صِفَتُهُ الَّتِي لَيْسَ هِيَ غَيْرَهُ وَلا هِيَ سِواهُ وَأَنَّ اللّٰهَ لَمْ يَزَلْ عالِمًا قادِرًا، عِلمٌ كُلَّهُ قُدْرَةٌ كُلَّهُ.

كَما قالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ لِأُوَيْسِ القَرْنِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ: "اِعْلَمْ يَا أُوَيْسُ أَنَّ اللّٰهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَعَ شَرَائِعًا، عَقِلَهَا مَنْ عَقلَهَا

الصفحة 162 من 217