مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 217

مَسْأَلَةً: لِمَ ظَهَرَ الحَقُّ تَعالَى فِي العالَمِ البَشَرِيِّ وَهُوَ القادِرُ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِهِ مِنْ النُورانِيَّةِ، الجَوابُ: إِنَّ الشَيْءَ يَفْهَمُ عَنْ مِثْلِ صُورَتِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ عِزُّ عِزِّهِ بِخِلافِ ما أَظْهَرَ خُلْقَهُ لَمْ يَفْهَمُوا عَنْهُ قَوْلَهُ، وَكانَ ذٰلِكَ غَيْرَ جائِزٍ فِي عَدْلِهِ عِزَّ عِزَّهُ وَلا إِلٰهَ إِلّا هُوَ.

وَقالَ فِي بَعْضِ كَلامِهِ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ: وَنَحْنُ مَعاشِرَ المُؤْمِنِينَ قَدْ وَصَفْنا ما عَرَفْنا، وَعَبْدَنا ما قَد وُجَدْنا وَتَحَقَّقْنا فَوَحْدَنا فَمَنْ جَهَلَ مَوْجُودًا مَرْئِيًّا فَأَجِدَي أَوْ قال أولَى أَوَّلًا أَنْ يَجْهَلَ ما لا يُوجَدُ وَلا يُرَى، لِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٌ مَعْرُوفٌ مَوْصُوفٌ وَكُلُّ مَعْدُومٍ مَفْقُودٍ مَجْهُول.

كَما قالَ مَوْلانا الحَسَنُ العَسْكَرِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: "كُلُّ مَالَمْ تَثْبُتْ لَهُ صِفَةٌ يُوشِكُ أَنْ لا يَكُونَ شَيْئًا".

وَقَدْ ذَكَرَ قَدَّسَ اللّٰهِ رُوحُهُ فِي كِتابِ البَحْثِ وَالدَلالَةِ عَنْ صِفَةِ الرَبِّ تَعالَى، وَهُوَ ما سَأَلَهُ اِبْنُ شُعْبَةَ لِسَيِّدِنا الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدان الخَصَيْبِي قَدَّسَ اللّٰهُ سِرَّهُ: يُخْبِرُنِي شَيْخِي هَلْ هٰذِهِ الصِفَةُ صِفَةُ الرَبِّ اِحْتَجَبَ بِها وَهِيَ غَيْرُهُ أَمْ هِيَ صِفَةُ الرَبِّ اِحْتَجَبَ بِها وَلَيْسَ هِيَ غَيْرُهُ؟

الصفحة 161 من 217