مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 217

مَسْأَلَةٌ: ما الدَلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِالناسُوتِيَّةِ؟ فَكَيْفَ ظَهَرَ بِها وَبِما ظَهَرَ وَبِما اِحْتَجَبَ؟ الجَوابُ: اِحْتَجَبَ بِخَمْسٍ: بِأَبٍ وَاِبْنٍ وَأَزْواجٍ وَأَوْلادٍ وَإِخْوَةٍ وَأَظْهَرَ خَمْسًا: أَكْلٌ وَشَرِبٌ وَغائِطٌ وَبَوْلٌ وَجَنابَةٌ وَظَهَرَ بِخُمْسٍ: ناسُوتٌ وَفَقْرٌ وَمَرَضٌ وَنَوْمٌ وَمَوْتٌ.

وَهُوَ يَجِلُّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَوْ لَهُ هٰذِهِ الأَشْياءُ مِنْ هٰذِهِ الثَلاثِ خَمْساتٍ لٰكِنَّهُ أَظْهَرَها إِيناسًا لِخَلْقِهِ وَلُطْفًا وَرِفْقًا بِهِمْ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الخَلْقِ أَحَدٌ إِلّا وَمُوسَى أَقْرَبُ إِلَى اللّٰهِ مِنْهُ، وَأَنَّهُ اِسْمُهُ وَحِجابُهُ وَنَفْسُهُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ القائِمُ بِكُلِّ نُبُوَّةٍ وَرِسالَةٍ كَما أَنَّ الأَزَلَ القَدِيمَ قائِمٌ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ وَإِمامَةٍ.

فَلَمّا تَجَلَّى لِلجَبَلِ وَالجَبَلُ هُوَ جِسْمُ مُوسَى وَالصُورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِها مُوسَى فِي البَشَرِيَّةِ، جَعَلَها دَكًّا، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِرُؤْيَةِ الرَبِّ تَعالَى، وَقامَ مُوسَى بِالنُورانِيَّةِ دُونَ الجُسْمانِيَّةِ نُورا مُجَرَّدًا مِنْ هَيْكَلِهِ فَكَيْفَ يُطِيقُ العِبادُ وَبَنُو إِسْرائِيلَ أَنْ يَتَجَلَّى لَهُمْ بِالنُورانِيَّةِ وَلا طاقَةَ لَهُمْ بِالنَظَرِ إِلَيْهِ، تَعالَى عَنْ الإِحاطَةِ وَالإِحْصارِ.

الصفحة 160 من 217