وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1).
فَهٰذِهِ خَمْسُ خِصَالٍ اِسْتَأْثَرَ بِهَا ذُو الجَلالِ عَنْ خُلْقِهِ وَبَرِّيَتِهِ وَبِذٰلِكَ شَهِدَ الكِتابُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ الرَسُولُ فِي الخِطابِ أَنَّهُ رَبُّهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ وَإِلٰهُهُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الخَبِيرُ العَلِيمُ بِها.
وَقَدْ ذَكَرْنا مَا رَواهُ أَهْلُ العِلْمِ وَالنَقْلِ فَلَمّا قامَتْ الشَواهِدُ الخَمْسُ عَلَى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وَأُثْبِتَ عِلْمُنا بِهِدايَةِ العَقْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَبِهِ عَرَفْتُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ بِهٰذِهِ الخِصالِ وَأَخْبَرَ بِهٰذِهِ الفِعالِ هُوَ الرَبُّ المَعْبُودُ وَالإِلٰهُ المَقْصُودَ، الظاهِرُ المَوْجُودُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عِزَّ اِسْمُهُ وَبِذٰلِكَ يَقُولُ شَيْخُنا هٰذِهِ الأَبْياتَ:
خَمْسَةُ أَشْياءَ بِها اللّٰهُ اِنْفَرَدَ | لِيَعْرِفَ الخُلْقَ مِنْ الفَرْدِ الصَمَدُ | |
إِنْزالٌ غَيْثٌ وَعِلْمُ ساعَةٍ | وَعِلْمُ ما فِي الأَرْحامِ مِنْ الوَلَدِ | |
وَما تَدْرِي نَفْسَ ما فِي غَدِها | تَكْسِبُ وَفِي أَيِّ أَرْضٍ تَفْتَقِدُ | |
حَتَّى إِذا قالَ عَليَّ إِنَّنِي بِها | عَلَيْما قَوْلٌ لِمَنْ فِيهِ رُشْدُ | |
هٰذا الَّذِي الرُسُلُ عَلَيْهِ كُلِّها | كانَتْ تَدُلُّ فِي القَدَمِ وَالأَبَدِ |




