مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 217

وَكانَ ظُهُورُهُ فِي هٰذِهِ القُبَّةِ بِأَنْزَعٍ بِطِينٍ كَشْفًا لِلخَاصِّ وَالعَامِّ لِأَنَّ قُبَّتَهُمْ هٰذِهِ آخِرُ القِبَابِ وَشَرِيعَتُهُمْ آخِرُ الشَرَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَرَائِعُ كُلُّهَا واحِدَةً وَالقِبَابُ واحِدَةً وَالنَاطِقُ وَاحِدٌ وَهُوَ المِيمُ فِي جَمِيعِ الظُهُورَاتِ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا إِلَّا الرَجْعَةُ البَيْضَاءُ رَجْعَةُ الرَجَعَاتِ وَكَرَّةُ الكَرَّاتِ وَكَشْفُ الكُشُوفِ، وَظُهُورُ المَعْنَى مِنْ عَيْنِ الشَمْسِ بِصُورَةِ الاِنْزِعِ البِطَّيْنِ وَصِفَاتِهَا وَبِيَدِهِ ذُو الفَقّارِ.

وَأَرَادَ تَعالَى بِظُهُورِهِ فِي هٰذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعٍ بَطِينٍ وَهِيَ الصُورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي لَا تتُغَيَّرُ فِي كَوْرٍ وَلَا فِي دَوْرٍ وَلَا وَقْتٍ وَلَا حِينٍ، وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ وَلِإِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَى الخَلْقِ لِئَلَّا يَقُولُوا دُعِيْنَا إِلَى مَا لَا نَرَاهُ وَلَا نَعْرِفُهُ وَذٰلِكَ عَدْلًا مِنْهُ تَعَالَى جَارِيًا فِي خَلْقِهِ وَرِفْقًا وَإِمْهَالًا وَاِنْتِظَارًا.

نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى الفَرْدَ الصَمَدَ أَنْ يَجْعَلَنا مِنْ نَظَرِ الحَقِيقَةِ فَسَعَى إِلَيْها وَلا يَسْلُبُنا ما مِنْ بِهِ عَلَيْنا، وَلا يَفْتْنا فِيهِ وَلا يُضِلُّنا عَنْهُ بِمِنِّهِ وَلُطْفِهِ وَكَرَمِ عَطْفِهِ إِنَّهُ جَوادٌ كَرِيمٌ عَلَيَّ عَظِيمٌ.

الصفحة 159 من 217