عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لَعَيَانِهِ، وَإِنَّ العَالَمَ العُلْوِيَّ بِأَسْرِهِ وَمَنْ صَفَا مِنَ العَالَمِ السُفْلِيِّ لَمْ يَرَوْهُ إِلَّا بِأَنْزَعٍ بِطِينٍ، وَهُوَ الحَقُّ، وَأَنْتُمْ العَالَمُ الظُلْمِيُّ تَرَوْنَهُ بِحَيْثُ العِلَّةُ فِيكُمْ وَفِي تَقَلُّبِ قُلُوبِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَمُمَازَجَتِكُمْ الكَدَرَ وَالشَاهِدُ بِذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ «مَعْنَى أَوَّلِ ظُهُورِهِ فِي البَشَرِيَّةِ» وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(1)
مَسْأَلَةٌ قِيلَ لِسَيِّدِنا: كَيْفَ ظَهَرَ المَعْنَى فِي هٰذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بِطِينٍ دُونَ سائِرٍ القِبَابِ لِلخَاصِّ وَالعَامِّ؟ الجَوابُ: فَأَمّا الخَواصُّ: رَأَوْهُ بِمَا يَرَوْنَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ بِمَا لَمْ يَزالُوا يُشَاهِدُونَهُ، وَأَهْلُ المِزَاجِ: رَأَوْا مَا كَانُوا عَرَفُوهُ يَوْمَ الأَظِلَّةِ وَأُلْهِمُوا التَذْكِيرَ لَهُ، وَاِسْتَجَابَ اللّٰهُ لِإِلْهَامِهِمْ بِطَاعَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَأَهْلُ الكَدَرِ: لَمَّا رَأَوْهُ بِأَنْزَعٍ بِطِينٍ أَنْكَرُوهُ وَنَفَرُوا عَنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ، وَذَكَرُوا يَوْمَ الأَظِلَّةِ النِدَاءَ الأَوَّلَ، فَكَانَ ذٰلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَالشَاهِدُ بِذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعَنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(2)




