كَوْنُها لِأَنَّهُ مُكَوَّنُها وَمُكَوِّنُ كِيانِها وَمُكَوِّنُ الكَوْنِ لَها، وَلا تُدْرِكُهُ أَبْصارُهُمْ إِلّا بِقَدْرِ ما اِسْتَحَقُّوا مِنْ العِيانِ، إِذْ لَيْسَ اِثْنانِ يَتَساوَيانِ فِي النَظَرِ إِلَيْهِ، وَأَنَّ الاِسْمَ يَراهُ بِما لا يَراهُ البابُ، وَالبابُ يَراهُ بِما لا يَراهُ اليَتِيمُ المِقْدادُ، وَالمِقْدادُ يَراهُ بِما لا يَراهُ أَبُو الذَرِّ وَأَبُو الذَرِّ يَراهُ بِما لا يَراهُ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ رَوّاحَةَ، وَعَبْدُ اللّٰهِ بْنُ رَواحَةَ يَرّاهُ بِما لا يَراهُ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعُثْمانُ يَراهُ بِما لا يَراهُ قَنْبَرُ بْنُ كادانَ، وَكَذٰلِكَ سائِرُ أَشْخاصِ المَراتِبِ النُورانِيَّةِ، كُلُّ واحِدٍ لا يُقَدَّرُ إِلّا ما اِسْتَحَقَّ مِنْ النَظَرِ إِلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ: ما الدَلِيلُ عَلَى البارِي وَما كوْنُهُ؟ الجَوابُ: هُوَ الدَلِيلُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ كانَ وَلا كَوْنَ مَعَهُ أَزَلٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، سَبَقَ الأَشْياءَ كَوْنَهُ، وَكانَ وَلا شَيْءَ مَعَهُ، فَلَمّا شاءَ أَنْ يَكُونَ المَكانْ كَوْنَهُ مِنْ نُورِ ذاتِهِ وَدَلِّهُ عَلَيْهِ وَناجاهُ وَأَنْطَقَهُ حَتَّى أَجابَ مُناجاتِهِ فَكَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلَهُ، وَحَمِدَ نَفْسَهُ فَحَمِدَهُ، وَسَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ، فَسَمّاهُ وَأَشْرَعَهُ لِمَنْ يُخْلَقُ بَعْدَهُ وَجَمِيعِ مُلْكِهِ فَهُوَ اِسْمٌ لِلمَعْنَى يُدْعَى بِهِ.




