مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 217

مَسْأَلَةُ اِعْتِراضٍ: كُلُّ صُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ مَخْلُوقَةٍ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ المَعْنَى بِمَخْلُوقٍ وَهُوَ لا يَظْهَرُ إِلّا بِذاتِهِ وَإِنْ أَجْمَعْنا أَنَّ الخالِقَ غَيْرُ المَخْلُوقِ وَالصُورَةَ غَيْرُ المُصَوَّرِ، فَهَلْ هِيَ هُوَ أَمْ هُوَ غَيْرُها؟ الجَوابُ: إِنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَ بِها المَعْنَى لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً، وَلَوْ قُلْنا إِنَّها مَخْلُوقَةٌ وَالمَعْنَى فَوْقَها: لٰكِنّا وَسائِرُ الخُلْقِ وَالأَضْدادِ فِي هٰذا القَوْلِ سَواءٌ لِأَنَّهُ لا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الخَلْقِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ تِلْكَ الصُورَةَ لَمْ تَكُنْ فِي الدُنْيا وَأَنَّها كَسائِرِ الصُوَرِ فَهٰذا الكُفْرُ المَحْضُ.

بَلْ إِنَّ تِلْكَ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ الأَنْزَعَ البُطَّيْنَ الرُبْعَ القامَةَ مِنْ الرِجالِ، الأَصْلَعُ الضَخْمُ، الدَسِيعَةُ الرَحْبَ البَلْجَةَ، الخادِرُ العَيْنَيْنِ، العَبْلُ الذِراعَ البَعِيدُ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، الأَخْمَشُ الساقَيْنِ، هِيَ هُوَ إِثْباتًا وَإِيجادًا وَحَقًّا وَيَقِينًا وَعَيانًا وَبَيانًا، وَلا هُوَ هِيَ جَمْعًا وَلا كُلًّا وَلا إِحاطَةً وَلا إِحْصارًا، سُبْحانَهُ وَتَعالَى(1).

الجَوابُ: لَيْسَ الإِدْراكُ إِدْراكَ إِحاطَةٍ، بَلْ إِدْراكُ العِيانِ وَالوُجُودِ وَقَوْلُهُ يُدْرِكُ الأَبْصارَ: يَعْنِي أَبْصارَ الخَلائِقِ جَمِيعًا بِغَيْرِ فَواتِ شَيْءٍ، وَلا يَغْرُبُ عَلَيْهِ

الهوامش

1«هي هو» لأنها معدن الاشارة قال العالم عزَّ عِّزُه: صورةٌ لا مصور لها، وصورة لها مصور.«ولا هي هو» لأنها تظهر في عيوننا كصورنا قال مولانا الرضا عزَّ عِّزُه: إن الذي عاينتموه بأبصاركم هو الله بإضافته إلى القدرة وليس هو الله بإضافته إلى الصورة قال مولانا أمير المؤمنين عزَّ عِّزُه: ما عرفني من لم يعرفني بالنورانية قال الصادق عزَّ عِّزُه: والمستصعب افراد المعنى عن الصورة أنها دونه نصبها لنفي الصفة عنه.
الصفحة 154 من 217