مَسْأَلَةُ اِعْتِراضٍ: كُلُّ صُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ مَخْلُوقَةٍ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ المَعْنَى بِمَخْلُوقٍ وَهُوَ لا يَظْهَرُ إِلّا بِذاتِهِ وَإِنْ أَجْمَعْنا أَنَّ الخالِقَ غَيْرُ المَخْلُوقِ وَالصُورَةَ غَيْرُ المُصَوَّرِ، فَهَلْ هِيَ هُوَ أَمْ هُوَ غَيْرُها؟ الجَوابُ: إِنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَ بِها المَعْنَى لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً، وَلَوْ قُلْنا إِنَّها مَخْلُوقَةٌ وَالمَعْنَى فَوْقَها: لٰكِنّا وَسائِرُ الخُلْقِ وَالأَضْدادِ فِي هٰذا القَوْلِ سَواءٌ لِأَنَّهُ لا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الخَلْقِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ تِلْكَ الصُورَةَ لَمْ تَكُنْ فِي الدُنْيا وَأَنَّها كَسائِرِ الصُوَرِ فَهٰذا الكُفْرُ المَحْضُ.
بَلْ إِنَّ تِلْكَ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ الأَنْزَعَ البُطَّيْنَ الرُبْعَ القامَةَ مِنْ الرِجالِ، الأَصْلَعُ الضَخْمُ، الدَسِيعَةُ الرَحْبَ البَلْجَةَ، الخادِرُ العَيْنَيْنِ، العَبْلُ الذِراعَ البَعِيدُ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، الأَخْمَشُ الساقَيْنِ، هِيَ هُوَ إِثْباتًا وَإِيجادًا وَحَقًّا وَيَقِينًا وَعَيانًا وَبَيانًا، وَلا هُوَ هِيَ جَمْعًا وَلا كُلًّا وَلا إِحاطَةً وَلا إِحْصارًا، سُبْحانَهُ وَتَعالَى(1).
الجَوابُ: لَيْسَ الإِدْراكُ إِدْراكَ إِحاطَةٍ، بَلْ إِدْراكُ العِيانِ وَالوُجُودِ وَقَوْلُهُ يُدْرِكُ الأَبْصارَ: يَعْنِي أَبْصارَ الخَلائِقِ جَمِيعًا بِغَيْرِ فَواتِ شَيْءٍ، وَلا يَغْرُبُ عَلَيْهِ




