وَأَنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةُ لِيُثْبُتَ عند خَلْقِهِ(1) بَلْ إِنَّها الذاتُ الَّتِي حَتمَ الرَبَّ تَعالَى أَنْ لا يَظْهَرَ إِلّا بِها، وَأَنَّ الصُورَةَ وَالمِثالَ الَّذِي لا يَظْهَرُ المَعْنَى بِهِما هُما الاِسْمُ وَأَنَّ المَعْنَى لا يَظْهَرُ بِاِسْمِهِ وَلا يَظْهَرُ إِلّا بِذاتِهِ، وَذٰلِكَ أَنَّ الاِسْمَ إِذا ظَهَرَ وَكانَ ناطِقًا يُدْعَى صُورَةً، وَإِذا أَظْهَرَ الغَيْبَةَ فَالَّذِي يَرَوْنَهُ مُسَجّىً عَلَى السَرِيرِ يُدْعَى مِثالًا، وَالصُورَةُ وَالمِثالُ شَيْءٌ واحِدٌ وَهُما الاِسْمُ مُحَمَّدُ.
مَسْأَلَةٌ إِذا قُلْنا: المَعْنَى لا يَحُولُ وَلا يَزُولُ عَنْ كِيانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيانِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لِعالَمِ النُورِ بِصُورَةٍ نُورانِيَّةٍ فَلَمْ يَزَلْ عَنْها وَلَمْ يُحِيِلْها، وَظَهَرَ لِلبَشَرِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، الجَوابُ: هٰذا نَفْسُ العَدْلِ وَالحِكْمَةِ، وَذٰلِكَ أَنَّهُ فِي الحالَيْنِ لا يَحُولُ عَنْ كِيانِهِ بِلا تَغْيِيرٍ وَلا تَصْوِيرٍ، وَذٰلِكَ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلعالَمِ النُورانِيِّ بِصُورَةٍ نُورانِيَّةٍ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِمْ كَهُمْ مَنْ جنَسْهِمُ وَدَعاهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ، فَاجابُوهُ فَلَمّا أَظْهَرَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ وَالبَسْهَمِ قَمْصُ اللَحْمِيَّةِ الدَمَوِيَّةِ لَمْ يَجُزْ فِي الحِكْمَةِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ بِالصُورَةِ النُورانِيَّةِ، لِأَنَّها لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلَوْ ظَهَرَ كَذٰلِكَ لَمْ يَثْبُتْ أَحَدٌ لِظُهُورِهِ وَلا لِمُقابَلَتِهِ وَلا لِمُعايَنَتِهِ، فَظَهَرَ لَهُمْ بِالصُورَةِ البَشَرِيَّةِ لِأَنَّها مِنْ جِنْسِهِمْ إِيناسًا لَهُمْ وَلْتَثْبُتْ الحِجَّةُ فِي الحالَتَيْنِ.




