مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 217

وَأَنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةُ لِيُثْبُتَ عند خَلْقِهِ(1) بَلْ إِنَّها الذاتُ الَّتِي حَتمَ الرَبَّ تَعالَى أَنْ لا يَظْهَرَ إِلّا بِها، وَأَنَّ الصُورَةَ وَالمِثالَ الَّذِي لا يَظْهَرُ المَعْنَى بِهِما هُما الاِسْمُ وَأَنَّ المَعْنَى لا يَظْهَرُ بِاِسْمِهِ وَلا يَظْهَرُ إِلّا بِذاتِهِ، وَذٰلِكَ أَنَّ الاِسْمَ إِذا ظَهَرَ وَكانَ ناطِقًا يُدْعَى صُورَةً، وَإِذا أَظْهَرَ الغَيْبَةَ فَالَّذِي يَرَوْنَهُ مُسَجّىً عَلَى السَرِيرِ يُدْعَى مِثالًا، وَالصُورَةُ وَالمِثالُ شَيْءٌ واحِدٌ وَهُما الاِسْمُ مُحَمَّدُ.

مَسْأَلَةٌ إِذا قُلْنا: المَعْنَى لا يَحُولُ وَلا يَزُولُ عَنْ كِيانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيانِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لِعالَمِ النُورِ بِصُورَةٍ نُورانِيَّةٍ فَلَمْ يَزَلْ عَنْها وَلَمْ يُحِيِلْها، وَظَهَرَ لِلبَشَرِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، الجَوابُ: هٰذا نَفْسُ العَدْلِ وَالحِكْمَةِ، وَذٰلِكَ أَنَّهُ فِي الحالَيْنِ لا يَحُولُ عَنْ كِيانِهِ بِلا تَغْيِيرٍ وَلا تَصْوِيرٍ، وَذٰلِكَ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلعالَمِ النُورانِيِّ بِصُورَةٍ نُورانِيَّةٍ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِمْ كَهُمْ مَنْ جنَسْهِمُ وَدَعاهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ، فَاجابُوهُ فَلَمّا أَظْهَرَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ وَالبَسْهَمِ قَمْصُ اللَحْمِيَّةِ الدَمَوِيَّةِ لَمْ يَجُزْ فِي الحِكْمَةِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ بِالصُورَةِ النُورانِيَّةِ، لِأَنَّها لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلَوْ ظَهَرَ كَذٰلِكَ لَمْ يَثْبُتْ أَحَدٌ لِظُهُورِهِ وَلا لِمُقابَلَتِهِ وَلا لِمُعايَنَتِهِ، فَظَهَرَ لَهُمْ بِالصُورَةِ البَشَرِيَّةِ لِأَنَّها مِنْ جِنْسِهِمْ إِيناسًا لَهُمْ وَلْتَثْبُتْ الحِجَّةُ فِي الحالَتَيْنِ.

الهوامش

1قال العالم فى كتاب الاسوس: أما أول مسألة أجيبك عنها فهي آخر مسألة سألتني عنها، لو كان ممازجاً للأشياء لكان مشاكلاً لها، ولو كان مبايناً لكان ضداً لها، ولو كان لا مبايناً ولا ممازجاً لكان مجهولاً، ولكن أقول أنه مباين لها في جوهره من الإلهية والقدرة والعلم والقهر، ولا أقول أنه مباين لها مضاداً، بل أقول أنه خارجاً منها لا أريد به أنه ليس فيها بل أريد أن جوهره مفارق لجوهرها وإن كان فيها، ولا أقول أن جوهره مختلط بها لأنها محدثة وهو قديم وهي مخلوقة وهو خالق وهي مصنوعة وهو صانع، فهذا جواب مسألتك، قال المولى العسكري عزَّ عِزُّه: كل من لم تثبت له صفة يوشك الا يكون شيئا.
الصفحة 153 من 217