يَكُونَ مَوْجُودًا ظاهِرًا غَيْرَ غائِبٍ، إِلّا أَنَّ الحَكِيمَ لا يَكُونُ فِي وَقْتٍ عَلَى حالَةٍ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ وَقْتٍ عَلَى حالَةٍ آخْرَى، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ وَقْتٍ عَلَى حالَةِ خِلافِها إِلّا أَنَّهُ إِنْ جازَ عَلَيْهِ ذٰلِكَ لَزِمَهُ الحَدَثُ وَالتَغْيِيرُ وَالتَنْقِيلُ فِي الحالاتِ، وَإِذا لَزِمَهُ ذٰلِكَ بَطَلَ أَزَلُّهُ وَقِدَّمُهُ وَصَمَدانِيَّتَهُ، لِأَنَّ صِفاتِ المُحْدَثِينَ وُجُودٌ بَعْدَ عِدمٍ، وَعَدَمٍ بَعْدَ وُجُودٍ، وَغَيْبَةً بَعْدَ ظُهُورٍ، وَظُهُورٍ بَعْدَ غَيْبَةٍ.
والأَزَلُّ الأَحَدُ الفَرْدُ الصَمَدُ، عَزَّ وَجَلَّ توحد عَنْ الصِفاتِ وَأَنْ تُدْرِكَهُ تَصارِيفُ اللُغاتِ، فَإِنَّهُ ذاتٌ واحِدَةٌ غَيْرُ مُتَغَيِّرَةٌ وَلا مُخْتَلِفَةٌ،إِلّا أَنَّهُ أَحَدٌ أَبَدًا لا يْنَثْنِي فِي عَدَدٍ، صَمَدٌ لا يَنْقَسِمُ، مُنْفَرِدٌ فِي ذاتِهِ، لِأَنَّ ذاتَهُ ذاتٌ واحِدَةٌ لا يُمازِجُهُ شَيْءٌ وَلا تُدْرِكُهُ عَيْنُ مَنْ بَرأهُ، وَإِنَّما نَحْنُ المُغَيَّبُونَ عَنْهُ فِي ساعاتِ الغِيابِ بِذُنُوبِنا.
وَذٰلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللّٰهَ ظَهَرَ لَخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، فَأَرَى العُيُونَ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَّهَا، غَيَّرَ فِي رُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ كِيانِهِ".




