«ما العِلَّةُ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ وَغَيْبَتِهِ؟»
وَقالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هٰذا الكِتابِ: وَاِعْلَمْ أَيَّدَكَ اللّٰهُ أَنَّهُ إِذا لَمْ يَكُنْ المَعْنَى تَعالَى مَوْجُودًا ظاهِرًا، فَقَدْ يَضِلُّ وَيَجْحَدُ وَصَحَّ بِذٰلِكَ قَوْلُ مَنْ قالَ لِأَنَّ ما لمَ يَكُنْ مَوْجُودًا ظاهِرًا فَهُوَ مَعْدُومٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ فَهُوَ باطِلٌ وَما هُوَ باطِلٌ لا يُتألّه بِإِشارَةٍ وَلا مُتَحَقَّقًا العِبادَةَ.
وَإِنْ قالَ قائِلٌ: فَإِذا أَوْجَبَتْ لَهُ الوُجُودَ وَأَطْلَقَتْ عَلَيْهِ الظُهُورَ وَالرِوأيَةَ وَأَبْطَلَتْ إِدْراكَهُ بِإِحاطَةٍ وَمُنَعَتْ أَنْ يَتَصَوَّرَ بِالعَقْلِ وَالأَفْكارِ أَنْ تَنالَهُ بِالوَهْمِ وَخُصِّصَتْ وُجُودَهُ لِأَوْلِيائِهِ وَمُنِعَتْ وُجُودَهُ لِأَعْدائِهِ: فَما العِلَّةُ فِي وُجُودِهِ وَظَهورِهِ وغيّبَتِهِ؟.
الجَوابُ وَبِاللّٰهِ التَوْفِيقُ: إِنَّ العِلَّةَ فِي العالَمِ لا فِيهِ، تَعالَى ذِكْرُهُ وَتَقَدَّسُ اِسْمَهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُولًا أَوْ مَحْصُورًا، إِنَّهُ الأَزَلُ القَدِيمُ العَلِيُّ العَظِيمُ مُعَلُّ العِلَلِ وَمُبْدِي حَرَكاتِ الأَوَّلِ إِذْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا ظاهِرًا، كَما أَنَّهُ لَمْ يُجِبْ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ واحِدٍ قادِرًا وَفِي وَقْتٍ آخَرَ عاجِزًا، وَكَذا لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ عالِمًا وَفِي وَقْتٍ آخَرَ جاهِلًا، فَإِذا كانَ القادِرُ كَذٰلِكَ وَجَبَ أَنْ




