وَلَا يَرَى لَهُ مِنَ المَسَاكِينِ مَوْضِعٍ فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الأَسْفَلِ الثالِثِ مِنَ النَارِ أَلَا وَإِنَّ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الجَبَابِرَةِ وَالسَلَاطِينِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الأَسْفَلِ الرَابِعِ مِنَ النَارِ أَلَا وَإِنَّ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَصْنَعُ السُؤَالَ فَيَقُولُ اِسْأَلُونِي، وَلَعَلَّهُ لَا يُصِيبُ حَرْفًا واحِدًا وَاللّٰهُ لا يُحِبُّ المُتَكَلِّفِينَ فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الأَسْفَلِ الخَامِسِ مِنَ النَارِ، أَلَا وَإِنَّ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوَّةً وَعَقْلًا فَذٰلِكَ فِي الدَرَكِ الأَسْفَلِ السَادِسِ مِنَ النَارِ، أَلَا وَإِنَّ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يُكَثِّرُ عِلْمَهُ بِكَلَامِ اليَهُودِ وَالنَصَارَى وَالفَلَاسِفَةِ لِيَسْتَطِيلَ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَهُوَ فِي الدَرَكِ الأَسْفَلِ السَابِعِ مِنَ النَارِ، فَعَلَيْكُمْ بِالتَقْوَى وَالعَمَلِ الصَالِحِ وَحَسْبُكَ مِنْ بَشِيرٍ قَدْ بَشَّرَ، وَنَذِيرٍ قَدْ أَنْذَرَ، وَاِحْذَرْ مِمَّنْ هٰذِهِ صِفاتُهُمْ".
وَلَمّا رَأَيْتُ أَدامَ اللّٰهُ إِرْشادَكَ إِلَى كَثْرَةِ الاِخْتِلافِ وَقِلَّةِ الاِئْتِلافِ بَيْنَ هٰذِهِ الجَماعَةِ خَلَّصَهُمْ اللّٰهُ، خَشِيتُ عَلَيْكِ وَعَلَى إِخْوانِكِ السالِكِينَ طَرِيقَكِ وَالتابِعِينَ سَبِيلَكَ، فَعَمِدْتُ إِلَى ما تَيَسَر لِي مِنْ العِلْمِ وَنَظَّمْتُ لَكَ وَحَذَفْتُ الأَسانِيدَ وَقَرَّبْتُ مِنْهُ كُلَّ بَعِيدٍ لِتَرَى فِيهِ الحَقَّ واضِحًا وَالبَراهِينَ لائِحَةً.




