فَمَنْ قالَ إِنَّ السَيِّدَ المِيمَ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ القُدْرَةِ بِغَيْرِ إِرادَةٍ مِنْ مَوْلاهُ أَوْ لَهُ قُدْرَةٌ غَيْرُ ما قَدَّرَهُ عَلَيْهِ مَعْناهُ: فَقَدْ خَرَجَ مِنْ عَقْدِنا وَصارَ شَنْبَوِيًّا وَرُبَّما قالَ بِالثالُوثِ أَوْ رَجَعَ إِلَى رَأْيِ الخَمْسِيَّةِ وَالمَخْفِيَّةِ، فَإِذا قالَ فِي هٰذِهِ المَقالاتِ قِيلَ لَهُ: فَما مَعْنَى قَوْلِ المِيمِ عَزَّ عِزُّهُ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؟".
وَقَوْلُهُ فِي القُبَّةِ المَسِيحِيَّةِ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ﴾(1) وَما مَعْنَى قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قِبَلِهِ الرُسُل﴾(2) وَالمُرْسِلُ رَبُّ الرَسُولِ وَمُبْدِيهِ وَمُخْتَرِعُهُ وَمُنْشِيِهِ،بَلْ اِعْتِقادِي وَاِعْتِقادُ شَيْخِي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ وَشُيُوخُ أَهْلِ التَوْحِيدِ: أَنَّ الاِسْمَ عَزَّ عِّزُه لا شْرِيكَ لِمَوْلاهُ وَلا وَلَدٌ لِمَعْناهُ، وَلا تَجَزَّأَ لِمَنْ أَبْداهُ، وَلا نَظِيرَ لِمَنْ اِصْطَفاهُ، وَلا قائِمًا بِنَفْسِهِ وَلا شَرِيكَ الأَزَلِ فِي مُلْكِهِ، بَلْ مَوْلاهُ الأَحَدُ المُتَوَحِّدُ الصَمَدُ القَدِيمُ الأَزَلُّ العَلِيُّ العَظِيمُ الَّذِي كانَ وَلا اِسْمٌ كائِنٌ وَلا شَيْئُ بائِنٌ مُتَأَحدًا بِذاتِهِ مُنْفَرِدًا بِذاتِهِ.
فَتَأَمَّلَ حَرَسَكَ اللّٰهُ ما كتَبْتُ إِلَيْكَ وَإِنَّنِي لَمْ أُطِلْ عَلَيْكَ خَوْفًا مِنْ إِضْجارِكَ وَاِخْتَصَرْتُ الغَرَضَ طَلَبًا لِاِخْتِيارِكَ وَلَنا أُصُولٌ تَرْجِعُ إِلَيْها كَتَبَها




