مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 217

أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ طائِفَةً مِنْ المُتَوَسِّمِينَ بِالتَوْحِيدِ قالُوا: إِنَّ السَيِّدَ المِيمَ غَيْرُ مُحْتاجٍ إِلَى مَوْلاهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ قادِرًا قاهِرًا مِنْ غَيْرِ قُدْرَةِ مَعْناهُ.

فَإِذا كانَ الأَمْرُ عَلَى ما ذَكَرَتْهُ هٰذِهِ العِصابَةُ، فَالاِسْمُ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى اِعْتِقادِهِمْ أَنَّهُ يَكُونُ ضِدًّا لِمَعْناهُ أَوْ شَرِيكًا لِمَوْلاهُ وَلا بُدَّ مِنْ آمِرٍ وَمَأْمُورٍ تُرَى فِي اِعْتِقادِهِمْ أَيُّهُما الأَمْرُ مِنْ المَأْمُورِ، وَأَيُّهُما المُطَاعُ وَأَيُّهُما المُطِيعُ؟ وَمَعَ ذٰلِكَ فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ المَعْنَى أَقْدَمَ مِنْ الاِسْمِ أَوْ الاِسْمُ أَقْدَمَ مِنْ المَعْنَى وَأَيُّهُما المَحْدَثُ.

ثُمَّ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ خَصِيبِيُّونَ، فَبَئِسَ ما سَولَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ لِأَنَّهُمْ قالُوا بِمَذْهَبِ التَخْمِينِ أَوْ بِمَذْهَبِ المُحِيِّضَةِ وَتَرَكُوا التَوْحِيدَ وَقالُوا بِمَقالاتِ الشَنْبَوِيِّ.

لَمّاَ سَمِعُوا قَوْلَ شَيْخِنا أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدان قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ فِي رِسالَتِهِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ دِيانَتِهِ يَدْرُسُونَها: إِنَّ المَعْنَى تَعالَى ذِكْرَهُ كانَ وَلا كَوْنَ مَعَهُ، أَحَدٌ، أَزَلٌ فَرَدٌ، مُنْشِيءُ الأَشْياءَ لاِ شَيْءَ مَعَهُ، فَلَمّا شاءَ أَنْ يَكُونَ المَكانْ كَوْنَهُ مِنْ نُورِهِ، وَدَلَّ عَلَيْهِ وَناجاهُ وَاِنْطَقْهُ حَتَّى أَجابَ مُناجاتِهِ، فَكَبَّرَ

الصفحة 144 من 217