عَلَى كَثْرَةِ التَكْرِيراتِ الَّتِي مَضَتْ بِنا زادَتْنا عَجْزًا فِي ضِيقِ اللُغَةِ، وَاِلْتَجَأْنا إِلَى العَجْزِ الَّذِي فِينا لِاِسْتِعاراتِ اللَفْظِ دُونَ المَعانِي لِأَنَّنا إِذا أَرَدْنا نَفْيَ الاِسْمِ عَنْ الأَزَلِ القَدِيمِ عَجِزْنا عَنْ الدَلالَةِ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ مِنْ حَيْثُ عَجْزِنا لِنعْرِفَ «اللامكانَ» ظاهِرًا وَحَاجَّتُنا أَنْ نَعْرِفَ البارِيَ بِوُجُودِهِ، فَأَوْجَدَنا ذاتَهُ مِنْ حَيْثُ قُوَّتِنا وَضَعُفْنا وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَقَعُ بِهِ زِيادَةٌ وَلا نُقْصانٌ(1).
فَتَأَمَّلَ حَرَسَكَ اللّٰهُ ما ذَكَرْتُهُ لَكَ بِعَيْنِ الحَقِيقَةِ لا بِعَيْنِ الهَوَى، لِتَعْلَمَ أَنَّ نِعَمَ اللّٰهِ عَلَيْنا سابِغَةٌ، وَأَيادِيهِ لَدَيْنا جامِعَةٌ، فَنَحْنُ الخَصِيبِيُّونَ الجُنْدُبِيُّونَ الشَعِيبِيُّونَ النَمِيرِيُّونَ أَصْحابُ الحَقِّ لَنا الشَرَفُ المَنِيعُ وَالبَيْتُ الرَفِيعُ لا يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ هٰذا غَيْرُنا إِلّا مَنْ كانَ مَعَنا وَشَرِبَ مِنْ شَرابِنا.
فَإِذا تَأَمَّلْتَ ما ذَكَرْتَهُ لَكَ وَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْعَدُها نَبِيّا وَأَكْرِمُها مُنْصِبِيا وَرَأَيْتَ غَيْرَكَ لائِذًا بِكَ مُتَعَلِّقًا بِذِكْرِ صاحِبِكَ لِيَصُولَ بِهِ عَلَى مَنْ ناوأَهُ وَقَهَرَهِ بِذِكْرِهِ مَنْ عاداهُ وَاللّٰهُ مُوَفَّقُكَ وَمُسَدَّدُكِ وَهادِيكَ وَقاصِمٌ أَعادِيكَ وَمِنْ ذٰلِكَ




