مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 217

عَلَى كَثْرَةِ التَكْرِيراتِ الَّتِي مَضَتْ بِنا زادَتْنا عَجْزًا فِي ضِيقِ اللُغَةِ، وَاِلْتَجَأْنا إِلَى العَجْزِ الَّذِي فِينا لِاِسْتِعاراتِ اللَفْظِ دُونَ المَعانِي لِأَنَّنا إِذا أَرَدْنا نَفْيَ الاِسْمِ عَنْ الأَزَلِ القَدِيمِ عَجِزْنا عَنْ الدَلالَةِ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ مِنْ حَيْثُ عَجْزِنا لِنعْرِفَ «اللامكانَ» ظاهِرًا وَحَاجَّتُنا أَنْ نَعْرِفَ البارِيَ بِوُجُودِهِ، فَأَوْجَدَنا ذاتَهُ مِنْ حَيْثُ قُوَّتِنا وَضَعُفْنا وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَقَعُ بِهِ زِيادَةٌ وَلا نُقْصانٌ(1).

فَتَأَمَّلَ حَرَسَكَ اللّٰهُ ما ذَكَرْتُهُ لَكَ بِعَيْنِ الحَقِيقَةِ لا بِعَيْنِ الهَوَى، لِتَعْلَمَ أَنَّ نِعَمَ اللّٰهِ عَلَيْنا سابِغَةٌ، وَأَيادِيهِ لَدَيْنا جامِعَةٌ، فَنَحْنُ الخَصِيبِيُّونَ الجُنْدُبِيُّونَ الشَعِيبِيُّونَ النَمِيرِيُّونَ أَصْحابُ الحَقِّ لَنا الشَرَفُ المَنِيعُ وَالبَيْتُ الرَفِيعُ لا يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ هٰذا غَيْرُنا إِلّا مَنْ كانَ مَعَنا وَشَرِبَ مِنْ شَرابِنا.

فَإِذا تَأَمَّلْتَ ما ذَكَرْتَهُ لَكَ وَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْعَدُها نَبِيّا وَأَكْرِمُها مُنْصِبِيا وَرَأَيْتَ غَيْرَكَ لائِذًا بِكَ مُتَعَلِّقًا بِذِكْرِ صاحِبِكَ لِيَصُولَ بِهِ عَلَى مَنْ ناوأَهُ وَقَهَرَهِ بِذِكْرِهِ مَنْ عاداهُ وَاللّٰهُ مُوَفَّقُكَ وَمُسَدَّدُكِ وَهادِيكَ وَقاصِمٌ أَعادِيكَ وَمِنْ ذٰلِكَ

الهوامش

1عَنِ اَلْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَلامُ قَالَ اَلصَّادِقُ عزَّ عِّزُه: مَنْ عَرَفَ اَلْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ اَلِاسْمِ فَقَدَ جَهِلَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ، وَمَنْ عَبْدَ اَلْمَعْنَى وَالِاسْمَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ لا يُرَى فَقَدْ أَحَالَ عَلَى عَدَمٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي خَلْقِهِ فَقَدْ أَحْوَجَهُ إِلَى مَكَانٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهُمْ فَقَدْ نَفَى وُجُودَهُ وَمَنْ عَرَفَهُ بِدَلَائِلِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ وَآمَنَ بِمَا شَاهَدَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ.
الصفحة 143 من 217