فَأَوْرَى الأَبْصارَ مِنْهُ ما أَحَبَّ وَهُوَ المُدْرِكُ لِلأَبْصارِ وَالمُحِيطُ بِها وَلَيْسَ أَيْضًا إِذا كانَتْ الأَبْصارُ تَعْجَزُ عَنْ إِدْراكِهِ واجِبًا أَنْ يَكُونَ المَنْظُورُ إِلَيْهِ مالَهُ حَقِيقَةً1وَإِذا كانَ غَيْرَ ظاهِرٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَوْجُودٍ.
وَقَدْ نَطَقَ الكِتابُ بِمُشاهَدَتِهِ، فَقالَ عِزٌّ مِنْ قائِلٍ: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(2) وَهُوَ بارِيهِمْ
وَقَدْ قالَ السَيِّدُ المِيمُ عَزَّ عِزُّهُ: "أَلَا إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، فَاُطْلُبُوا حَقِيقَةَ الحَقِّ تَنالُوا الفَوْزَ العَظِيمَ، وَحَقِيقَةُ الحَقِّ ظُهُورُ الحَقِّ لِلخَلْقِ بِالصُورَةِ المَرْئِيَّةِ الاِنْزِعِ البِطَّيْنِ، وَوُجُودُهِ إِثْباتَهُ وَإِثْباتَهُ عِيانُهُ(3) وَعَيانُهُ تَحَقُقُهُ أَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَكُلُّ مَا دُونَهُ مَأْلُوهٌ".
وَمَعَ ذٰلِكَ فَإِنَّا إِذا اُضْطُرِرْنا إِلَى تَغْيِيرِ الكَلامِ فِي صِفَةِ الذاتِ غَيْرِنا الكَلامَ مِنْ تَناقُصِنا نَحْنُ لِأَنَّ المَحْدَثَ لا يَقْدِرُ عَلَى صِفَةِ القَدِيمِ، وَلا يَمْلِكُ العِبادُ




