مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 217

فَأَوْرَى الأَبْصارَ مِنْهُ ما أَحَبَّ وَهُوَ المُدْرِكُ لِلأَبْصارِ وَالمُحِيطُ بِها وَلَيْسَ أَيْضًا إِذا كانَتْ الأَبْصارُ تَعْجَزُ عَنْ إِدْراكِهِ واجِبًا أَنْ يَكُونَ المَنْظُورُ إِلَيْهِ مالَهُ حَقِيقَةً1وَإِذا كانَ غَيْرَ ظاهِرٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَوْجُودٍ.

وَقَدْ نَطَقَ الكِتابُ بِمُشاهَدَتِهِ، فَقالَ عِزٌّ مِنْ قائِلٍ: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(2) وَهُوَ بارِيهِمْ

وَقَدْ قالَ السَيِّدُ المِيمُ عَزَّ عِزُّهُ: "أَلَا إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، فَاُطْلُبُوا حَقِيقَةَ الحَقِّ تَنالُوا الفَوْزَ العَظِيمَ، وَحَقِيقَةُ الحَقِّ ظُهُورُ الحَقِّ لِلخَلْقِ بِالصُورَةِ المَرْئِيَّةِ الاِنْزِعِ البِطَّيْنِ، وَوُجُودُهِ إِثْباتَهُ وَإِثْباتَهُ عِيانُهُ(3) وَعَيانُهُ تَحَقُقُهُ أَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَكُلُّ مَا دُونَهُ مَأْلُوهٌ".

وَمَعَ ذٰلِكَ فَإِنَّا إِذا اُضْطُرِرْنا إِلَى تَغْيِيرِ الكَلامِ فِي صِفَةِ الذاتِ غَيْرِنا الكَلامَ مِنْ تَناقُصِنا نَحْنُ لِأَنَّ المَحْدَثَ لا يَقْدِرُ عَلَى صِفَةِ القَدِيمِ، وَلا يَمْلِكُ العِبادُ

الهوامش

1قَالَ وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ صَدَقَةٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ اِلْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَلامُ قَالَ. قَالَ اَلصَّادِقُ عزَّ عِّزُه: مِنْ عَبْدَ مَا لَا يَرَى فَقْدَ عَبْدَ مَجْهُولاً، وَمِنْ عَبْدَ مَا يَرَى فَقْدَ عَبْدَ مَحْدُودًا، ومَّنْ قَالَ إِنَّهُ غَيْرُ مَشَاهَدٍ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ اَلْأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ فَقَدْ يَرَى مِثْلَهُ، وَمَنْ عَبْدَ اَلْمَعْنَى وَالِاسْمَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمِنْ وَصَفَهُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ فِكْرَةِ فَإِنَّمَا وَصَفّ نَفْسَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْ خَلْقِهِ فَإِنَّمَا عَنَى غَيْرَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ ظَاهِرٌ لَهُمْ يَرَوْنَهُ فَقْدَ عَيّْنَهُ وَمَنْ عَرَفَهُ مِنْ جِهَةِ ظُهُورِ اَلْمُعْجِزَاتِ وَنَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ.
2سورة الزخرف – الاية 86
3قال الصادق عزَّ عِّزُه: فأما المؤمنون فلا يروننا صورة ولكن يروننا نوراً وقدرة، قال الصادق عزَّ عِّزُه: إن الزيادة والنقصان لا تقعان في الهلال وإنما الشك واقع فيك لا فيه، قال أبو شعيب مِنْهُ السَلامُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اَللهَ بِحِجَابٍ أَوْ صُورَةٍ أَوْ مِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ لِأَنَّ حِجَابَ اَللهِ غَيْرُهُ وَصُورَتُهُ غَيْرَهُ وَمِثَالُهُ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا عُرِفَ اَللهُ بِاَللهِ، فَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ بَلْ عَرَفَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا عَرَفَهُ اَلْمُؤَمِّنُ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ اَلْقَلْبَ يَمْحُو مَا تَرَاهُ اَلْعَيْنُ، وَلِذَلِكَ مَثَّلُوا مَعْرِفَةَ اَللهِ بِالْأَبْدَانِ كَعِبَادَةِ اَلْأَوْثَانِ.
الصفحة 142 من 217