قالَ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ المُنْقِذُ الحَلَبِيُّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ: مَنْ قالَ إِنَّ تِلْكَ الصُورَةَ الظاهِرَةَ لِلخَلْقِ الَّتِي أَشارَتْ إِلَى ذاتِها أَنَّ باطِنَها غَيْرُ ظاهِرِها، وَأَنَّها ذاتُ جِسْمٌ وَرُوحٌ فَقَدْ أَنْكَرَ وَجَحَدَ المَعْبُودُ(1)
وَمِنْ ثَبَّتَها وَقاسَ عِلْمَها عَلَى عَقْلِهِ: فَهُوَ شَرِيكُ إِبْلِيسَ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ قاسَ إِبْلِيسَ فَقالَ: ﴿أَنا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(2) وَالنارِ تَشابَهَ النُورُ
وَمَنْ قالَ إِنَّ الصُورَةَ وَراءَها غَيْرُها فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللّٰهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وَأَبْطَلَ الذاتَ وَهُوَ مَعَ ذٰلِكَ فَلَوْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظُهُورُ المَعْنَى لا حَقِيقَةَ لَهُ لبَطَلُ وُجُودُهُ وَإِثْباتُهُ بَلْ أَقُولُ وَقَدْ قُلْتُ: إِنَّ ذٰلِكَ الظُهُورَ حُجَّةٌ لِلمُؤْمِنِينَ، وَعَذابٌ عَلَى المُنْكِرِينَ لِئلا يَقُولُوا: ﴿إِنّا كُنّا عَنْ هٰذا غافِلِينَ﴾(3).




