وَقَدْ قُلْتُ أَنا: إِنَّ الأَزَلَ تَعالَى ذَكَرَهُ إِذا ظَهَرَ كَمِثَلِ صُورَةِ المِيمِ، كانَ تَشْرِيفٌ لِلمِيمِ مِنْ غَيْرِ زَوالٍ وَلا اِنْتِقالٍ وَقُلْتُ: إِنَّ الصُورَةَ المَرْئِيَّةَ لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ البارِي وَلا البارِي غَيْرَها وَاللّٰهُ يُطالِبُ مَنْ يَحْرِفُ عَلَى اللّٰهِ الكَلاَمَ وَيُراجِعُ فِيهِ وَيَزِيدُ.
اُنْظُرْ حَرَسَكَ اللّٰهُ إِلَى هاتَيْنِ المَقالَتَيْنِ المُخْتَلِفَتَيْنِ مِنْ هٰذَيْنِ الرَجُلَيْنِ وَلِذٰلِكَ أَنَّ مَوْلانا العَيْنَ تَعالَى ذِكْرَهُ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو إِلَى ذاتِهِ، وَسَمِعَ المُوَحِّدُونَ دَعْوَتَهُ لِيُثَبِتَ عَلَيْهِمْ الحِجَّةَ، فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ السَيِّدِ المِيمِ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ❁ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ❁ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحَاهَا ❁ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ❁ وَالجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾(1)
وَقَالَ مَوْلَانَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ اِسْمُهُ فِي خُطْبَتِهِ: "أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا، وَسَطَّحْتُ أَرْضَهَا، وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا، وَشَقَقْتُ أَنْهَارَهَا، وَأَنْبَتُّ أَشْجَارَهَا، وَأَنَرْتُ شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا".




