مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 217

الَّذِي يَحِلُّ فِي هٰذا الجَسَدُ النُورِيُّ الَّذِي بَدَوْهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ وَهُوَ مِنْ نُورِ ذاتِ اللّٰهِ لِكَوْنِ الحَرَكاتِ غَيْرِ مَخْلُوقَةٌ، قَدِيمَةٌ عِنْدَنا، مُحْدِثَةٌ عِنْدَ بارِيَها.

كَما تَقَدَّمَ القَوْلُ فِي رِسالَةِ الفَتْقِ وَالرَتْقِ: أَنَّ الاِسْمَ قَدِيمٌ بِالنُورِ، مُحْدَثٌ فِي الظُهُورِ وَالحَقِيقِ الصَحِيحُ أَنَّ ظُهُوراتِ الأَزَلِ تَعالَى كُلُّها ذاتِيَّةٌ، يَعْلَمُ ذٰلِكَ أَهْلُ الصَفاءِ، لِأَنَّ المَعْنَى تَعالَى إِذا أَرادَ أَنْ يَغِيبَ الاِسْمَ غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلْأَلُؤِ نُورِ ذاتِهِ، وَغَمَرَهُ وَأَخْفاهُ وَظَهَرَ المَعْنَى كَمِثَلِ صُورَتِهِ تَتَشَرِيفًا لَهُ، وَهٰذا شَيْءٌ باطِنُهُ أَكْبَرُ مِمّا تَقَدَّمَ.

وَمِثْلُ ذٰلِكَ فِي رِسالَةِ الإِخْلاصِ تَأْلِيفُ الشَيْخِ أَبِي الفَتْح مُحَمَّد اِبْنِ اِبْراهِيمَ النُعْمانِي قُدْسِ اللّٰهِ رُوحُهُ وَقَوْلُهُ: إِنِّي أَعْجَبُ مِن قَوْلِ هٰذا الرَجُلِ وَمِن قَوْلِ اِبْنِ خَلادٍ فِي الصُورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي هِيَ الغايَةُ الكُلِّيَّةُ، ذَكَرَ أَنَّها باطِنُ المِيمِ عَزَّ عِزُّهُ(1) فَأَوْجَبَ تَقْبِيحَ قَوْلِهِ وَاِعْتِقادِهِ أَنَّ المَعْنَى تَبَعَّضَ، بَعْضُهُ

الهوامش

1قال الامام الصادق عزَّ عِزُّه: فأشرق من نور ذاته نورا شعشانيا لتثبت له الأنوار وأظهر النور ضياء لم يبن منه وأظهر الضياء ظلا فقامت صورة الوجود فى الضياء والظل، وجعل باطنه الضياء والنور، والذات قائمة بذاتها وذلك قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ يعني ما كان فيه من الذات فالصورة الأنزعية هى ذات الضياء والظل، وهى التى لم تتغير فى قديم الدهور، ولا فيما يحدث من الأزمان وظاهره الصورة الأنزعية وباطنه المعنوية
الصفحة 136 من 217