وَهٰذا القَوْلُ الَّذِي قِيلَ إِنَّ المَعْنَى يَظْهَرُ فِي الاِسْمِ قَوْلٌ مُزَخْرَفٌ وَرَأْيٌ مُسْتَحْدَثٌ وَأَمّا ما مَعْناهُ أَنَّ المَعْنَى تَعالَى يَظْهَرُ كَمِثَلِ صُورَةِ الحِجابِ لابِهِ مِنْ غَيْرِ زَوالٍ وَلا اِنْتِقالٍ مِنْ حالٍ إِلَى حالٍ، وَالاِسْمُ يَظْهَرُ بِالبابِ إِلَيْهِ التَسْلِيمُ وَهٰذا مَوْجُودٌ ظاهِرًا فِي رِسالَةِ شَيْخِنا قَدَّسَ اللّٰهُ سِرَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ السِياقَةِ لِلمَعْنَى وَالاِسْمِ وَالبابِ، يَقُولُ: أَزالَ المَعْنَى الاِسْمَ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ وَظَهَرَ الاِسْمُ بِالبابِ لا كَالبابِ.
لِأَنَّ عِنْدِي وَعَلَى رَأْيِ شَيْخِنا أَنَّ رُوحَ البابِ خُلِقَتْ مِنْ جَسَدِ الحِجابِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي البَشَرِيَّةِ فَكَأَنَّهُ لَمّا ظَهَرَ البابُ اِمْتَزَجَ جَسَدُ المِيمِ وَرُوحُ السِينِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَةٌ مِنْ جسَدِّ المِيمِ تَمازَجَ فِيهِ هٰذانِ النُورانِ وَهُما واحِدٌ أَصْلًا وَفَرْعًا، وَجَسَدُ المِيمِ وَرُوحُ السِينِ هُما شَيْءٌ واحِدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَى ذٰلِكَ فِي قَوْلٍ قُلْتُهِ قَدِيمًا وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ هٰذا وَأَبْلَغُ، وَاَتَّبَعْتُهُ بِهٰذا القَوْلِ فِي هٰذا المَكانِ عَلَى جِهَةِ الاِخْتِصارِ، وَلا أَقُولُ إِنَّ جَسَدَ المِيمِ بَشَرِيٌّ، بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ شَفّافٌ خُلِقَ مِنْ نُورِ نُورِ اللّٰهِ، يَراهُ أَهْلُ الصَفاءِ كُلًّاً عَلَى قَدْرِ رُتْبَتِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ وَيَراهُ أَهْلُ الكَدَرِ جِسْمًا كَالأَجْسامِ، وَذٰلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَرُوحُ المِيمِ




