الذاتِ، فَقَوْلُهُ «لَمْ يُثْبِتْ» دَلِيلٌ عَلَى بَقائِهِ مَعَهُ فَلا يُرَى دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ غَشاهُ مِنْ الأَنْوارِ ما لا يَسْتَطِيعُ مَقامٍ عِنْدَها، فَيَكُونُ تَحْتَ الأَنْوارِ مِثْلَ القَمَرِ إِذا كانَ فِي السَرارِ تَحْتَ نُورِ الشَمْسِ أَغْشاهُ كَثْرَةَ أَنْوارِها، فَلا تَراهُ العُيُونُ فَإِذا بَعُدَ عَنْها وَعَنْ أَنْوارِها تَراهُ الَى الكَمالُ وَإِنَّما ضَرَبْنا هٰذا المَثَلَ وَلا مَثَلَ لِلبارِي لِيُقَرِّبَ فَهْمَهُ عَلَى سامِعِهِ، فَتَصَوُّرَ كالدُرِيُّ وَتَقَرَّرَتْ مَعْرِفَتها عِنْدَهُ لِأَنَّ الشَمْسَ إِذا كانَتْ ظاهِرَةً وَالقَمَرُ جَمِيعًا فِي السَماءِ لَمْ يَكُنْ لِلقَمَرِ نُورٌ وَلا يَقَعُ العِيانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَنْوَرِاهِ، وَإِذا غَرَبَتْ الشَمْسُ فَبُعْدُها أَضاءَ نُورَهُ المُتَّخِذُ بِهِ أَشْرَقَ وَاِتَّسَعَ فِي شُرُوقِها وَغُرُوبِها وَغَيَّبَ أَنْوارُهُ النُورَ القَرِيبَ مِنْهُ مِنْ الكَواكِبِ فَهٰذا مَعْنىً مَلِيحٍ لِمَنْ يَدْرِيهِ وَاللّٰهُ المُوَفَّقُ لِلصَوابِ.
مَسْأَلَةٌ عَنْ الشَيْخِ أَبِي سَعِيدٍ شَرَفَ اللّٰهُ مَقامَهُ قالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِي الشَيْخَ الثِقَةُ الوَلِيِّ أَبا الحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيَّ قَدَّسَ اللّٰهُ سِرَّهُ ما مَعْنَى قَوْلِهِ فِي جَوابِهِ: غَيَّبَهُ المَعْنَى تَحْتَ تَلَأَلُؤِ نُورِ ذاتِهِ؟ وَكَيْفَ التَغْيِيبُ؟ وَقَوْلُهُ: باطِنُ باطِنُهُ أَكْبَرُ مِمّا تَقَدَّمَ فَما هٰذانِ الباطِنانِ؟
قَالَ إِذا أَرادَ المَعْنَى أَخْفَى الاِسْمَ تَحْتَ تَلْأَلُؤِ نُورِ ذاتِهِ، أَيْ حَجْبِهِ عَنْ العالَمِ العُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ، وَسَلَبَهُ جَسَدُهُ عَنَى بِهِ الجَسَدُ البَشَرِيُّ وَهُوَ نُورٌ




