مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 217

سِرًّا كانَتْ أُمَّ عَلانِيَة أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَهُ، وَحَفِظَ كُلَّ شَيْءٍ فَهَمَهُ، لا تُدْرِكَهُ الأَبْصارُ، وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ، وَهُوَ اللَطِيفُ الخَبِيرُ(1).

فَصْلٌ مِنْ كِتاب «مُوَضَّحَةٍ حَقائِقَ الأَسْرارِ الَّذِي يَتَّعِظُ بِهِ الأَبْرارُ»

إِنَّ البارِيَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ إِذا أَرادَ أَنْ يُشَرِّفَ الاِسْمَ بِالظُهُورِ بِمِثْلِ صُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ اِنْتِقَالٍ غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلْأَلُؤِ أَنْوارِهِ، دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لا يَخْتَلِطُ بِالأَنْوارِ الَّتِي مِنْهُ اُخْتُرِعَ بَعْدَ اِنْفِصالِهِ وَلا يُمازِجُها بَلْ يَكُونُ تَحْتَها، لِأَنَّ البارِيَ تَعالَى وَتَقَدَّسَ فَوْقَها بِالعُلُوِّ، وَيَكُونُ تَحْتَ تَلْأَلُؤِ أَنْوارِهِ بِمَنْزِلَةِ التَكْوِينِ وَالخَلِيقَةِ فَاِفْهَمْ هٰذا حَرَسَكَ اللّٰهَ وَفَكِّرْ لِأَنَّ الاِسْمَ عَزَّ عِزُّهُ يُسْلَبُ جَسَدُهُ النُورِيَّ.

وَقَوْلُنا «يَسْلُبُ جَسَدَهُ» الجَسَدَ البَشَرِيَّ وَلَيْسَ النُورانِيَّ وَهُوَ لَيْسَ بَشَرٌ فِي الحَقِيقَةِ: مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كُوّن فَإِذا رَجَعَ إِلَى تَلْأَلُو أَنْوارِ الذاتِ تَقَدَّسَتْ أَغْشَيَتهُ مِنْ أَنْوارِها ما لا يثَبُتَ فلا يُرى.

وَكَذٰلِكَ قالَ شَيْخُنا شَرَفَ اللّٰهُ مَقامَهُ فِي رِسالَتِهِ فِي خَبَرِ مُوسَى وَبَقاءِ الاِسْمِ نُورا مُجَرَّدًا مِنْ هَيْكَلِهِ، إِلّا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِنُورِ الذاتِ إِلّا مَنْ كانَ مِنْ

الهوامش

1المعنى لا يتغير لا في ظهوره ولا في بطونه لا يتغير من جهته هو، ولكن من جهتنا نحن نرى البطون غير الظهور للعجز فينا
الصفحة 132 من 217