فَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: "صَدَقَتْ القَابِلَةُ فِي قَوْلِهَا لَكُمْ إِنَّهَا حَامِلٌ وَلٰكِنَّهَا مَا تَعْلَمُ مَا هُوَ سَبَبُهَا فِي حَمْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَقْبِلِي فَأَقْبَلَتْ وَقَالَ لَهَا: أَدْبِرِي فَأَدْبَرَتْ".
فَقَالَ لَهُمْ: "أُخْتُكُمْ هٰذِهِ اِغْتَسَلَتْ فِي مَاءٍ فِيهِ عَلَقٌ، فَدَخَلَتْ مِنْهُ عَلَقَةٌ فِي الرَحِمِ فَحَدَثَ مِنْهَا مَا تَرَوْنَ مِنَ الحَمْلِ، لٰكِنْ اِجْلِسُوا فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ ذٰلِكَ وَيَبَانُ" فَجَلَسُوا كَمَا أَمَرَهُمْ.
فَقَالَ: "اِئْتُونِي بِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ" فَأَتَتْ فَقَالَ لَهَا: "خُذِي هٰذِهِ الجَارِيَةَ إِلَيْكِ وَعَرْيْهَا وَأَجْلِسِيْهَا فِي إِنَاءٍ وَاسِعٍ، وَأدْلُكِي بَطْنَهَا بِالمَاءِ الحَارِّ(1) وَاُنْظُرِي مَا يَكُونُ فَأَعْلِمِينِي".
فَأَخَذَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِيَدِهَا وَمَضَتْ وَعَمِلَتْ بِهَا مَا أَمَرَهَا بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ فَمَا غَابَتْ إِلَّا هُنَيْهَةً وَالجَارِيَةُ عَلَى رَأْسِهَا الإِناءُ الَّذِي كَانَ فِيهِ المَاءُ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَبْدُ اللّٰهِ وَإِخْوَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ جُلُوسٌ فَإِذَا بِالطِشْتِ مَمْلُوءٌ دَمًا عَبِيْطًا وَفِيهِ عَلَقَةٌ كَالقِثَّاءِ.




