وَيَعْرِفَهُ أَنَّهُ البابُ مُكَوَّنُهُ وَمُحَيِّيهُ بِما أَمَدَّهُ بِهِ مِنْ المَعْرِفَةِ وَالنُورِ الحَقِيقِيِّ فَقالَ: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى﴾(1).
فَقَالَ: هُوَ أَوْلَمْ تُؤْمِن كَمْ أَنِّي جَعَلْتُ إِلَيْكَ الحَياةَ وَلٰكِنْ لِيَتَحَقَّقَ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ وَهُوَ المِقْدادُ ذٰلِكَ وَيُثْبِتُ ما أَعْطَيْتَنِي وَشَرَّفْتَنِي مِنْ عُلُوِّ المَنْزِلَةِ فَقالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فِي ذٰلِكَ الوَقْتِ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اِجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ اِدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاِعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَلَى كُلُّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(2).
وَذٰلِكَ أَنَّهُ قالَ لَهُ: أَظْهِرْ الدَعْوَةَ أَرْبَعَةً يَكُونُونَ مَعَ المِقْدادِ فِي رُتْبَةِ البَدْوِ وَبَعْدَكَ ثُمَّ اِدْعُهُمْ إِلَى ما دَعُوتَ إِلَيْهِ المِقْدادِ فَإِنَّهُمْ يَأْتُوكَ سَعْيًا إِلْزامًا غَيْرَ أَنَّهُمْ لِا ناكِلِينَ وَلا مُتَأَخِّرِينَ عَنْ دَعْوَتِكَ، وَلْيَعْلَمْ المِقْدادُ عِنْدَ ذٰلِكَ أَنَّهُ كَوّنَ لَهُمْ وَأَبْدَى وَأَنَّهُ مُبدٍ وَأَنَّ مُبْدِيًا أَبْداهُ، وَأَنَّهُ دُعِيَ كَما دُعَوْا أَنَّكَ سَبَبُهُ وَمُحَيِّيهِ فَكانَ الأَطْيارُ الأَرْبَعَةُ فِي هٰذا الخِطابِ: أَبا الذَرِّ، وَعَبْدُ اللّٰهِ، وَعُثْمانُ، وَقَنْبَرُ بْنُ كادانَ عَلَيْهمُ السَلَامُ.




