تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾(1) ﴿وَاللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(2).
فَأَوْجِدْ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عَلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فِي المَعْرِفَةِ إِلّا أَنَّكَ لَمْ تُقَدِّرْ واحِدًا فَوْقَ ما قد رَتْبَتُهُ ثُمَّ أَبانَ لَهُ: إِنَّ فِي العالَمِ السُفْلِيِّ البَشَرِيِّ الظُلْمِيِّ وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَحْمٰنِ﴾(3)
شَرَحَ ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَنَّهُ شاكٌّ وَإِنَّما هُوَ أَلَيْسَ تُؤْمِنُ دُونَكَ عَلَى حَدِّ الإِيمانِ وَالسُكُونِ إِلَيْهِ وَالإِجابَةِ لَهُ، إِنِّي أَمَّنَتْهُمْ هَلاكَهُمْ، فَصِرَّتُ أَمَنَهُمْ، وَأُلْجِأَهُمْ لِما آمَنُوا إِلَيْكَ، وَمَنْ أَمَنَ شَيْئًا كانَ فِي أَمانِهِ، فَأَمّنْهُ فَأَحْياهُ وَإِنَّما عُرْفُهُ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ الحَياةِ أَنْ يَراها، أَوْجَدَهُ أَنَّهُ أَمْنُهُ لِمَنْ أَمَنَهُ حَياةً لَهُ فَقالَ: ﴿أَوْلَمْ تُؤْمِنُ﴾ مِنْ دَعَوْتِهِ إِلَى هٰذِهِ المَعْرِفَةِ، فَذٰلِكَ الحَياةُ وَكانَ قَوْلُهُ ذٰلِكَ ﴿ليَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَرادَ المِقْدادُ الَّذِي نصِّيْنا عَلَيْهِ أَنَّهُ الفُؤادُ، وَشَرَحْنا أَنَّهُ مُسَمّىً بِالمِقْدادِ، وَذٰلِكَ أَنَّهُ أَرادَ أَنْ يُبَيِّنَ الاِسْمَ فَضْلَ البابِ عَلَى اليَتِيمِ الأَكْبَرِ




