وَقالَ فِي فِقْهِ الرِسالَةِ: وَكانَ اِبْراهِيمُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ ها هُنا، وَفِي مُحَمَّدٍ جَرَى كَما جَرَى فِي اِبْراهِيمَ، أَفْعالُهُ مِثْلَ الأَفْعالِ، وَخِطابِهٍ مِثْلَ الخِطابِ وَحُجَجٍ مِثْلِ الحُجَجِ وَقَوْلُهُ: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى﴾(1) أَرادَ بِالشَخْصِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ فَإِنَّهُ إِذا ظَهَرَ بِإِظْهارِ الدَعْوَةِ وَقْتَ الإِجابَةِ كانَ حَياةَ المَيِّتِ، إِلّا أَنَّ الكافِرَ لاشَكَّ هُوَ المَيِّتُ فَإِذا أَظْهَرَ الدَعْوَةَ يُحَيِّي بِها المَيِّتُ، وَأَنْ يَرُوحَ لِكُلِّ مُسْتَحَقِّ اِسْتِحْقاقِهِ إِلّا عَلَى سَبِيلِ الاِخْتِبارِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ بِما هُوَ خِطابُ اِبْراهِيمَ وَهُوَ مُحَمَّدٌ فِي الوَقْتَيْنِ لِسَلْمانَ وَمِحْنَةٌ اِمْتَحَنَهُ فِيهِ بِالعِلْمِ لِمَنْ دَوَّنَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ وَيُهَذِّبَهُمْ، فَلَمّا دَعاهُمْ وَأَوْجَدَهُمْ مَراتِبَهُمْ كانُوا فِي ذٰلِكَ رُتَبًا مُخْتَلِفَةً، لِأَنَّ التَرْتِيبَ مِنْ البارِي لَهُمْ وَكانَ سَلْمانُ يُرِيدُ مِنْ العالَمِ أَنْ يَكُونَ واحِدًا فِي المَنْزِلَةِ وَواحِدًا فِي الإِجابَةِ وَالصَفْوَةِ فَلَمّا لَمْ يَجِدْهِمْ حارَ فِي صَنْعَةِ المُحْدِثِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُكَوِّنِهِمْ وَلا مُهَذِّبِهِمْ وَأَنَّ الإِرادَةَ فِيهِمْ لِغَيْرِهِ وَعِلْمَ أَنْ لَيْسَ إِلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِمْ شَيْئًا، وَأَنَّهُ إِنَّما هُوَ مُمْتَحَنٌ وَقالَ اللّٰهُ لَهُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ يَعْلَمُهُ وَيَكْشِفُ لَهُ ذٰلِكَ: ﴿ إِنَّكَ لَا




