لِأَنَّهُمْ كاذِبُونَ مُبايَنُونَ لِأَهْلِ الحَقِّ يَدْخُلُونَ فِي مَذْهَبِ التَوْحِيدِ ما لِيسَ فِيهِ وَما لَمْ يَقُولُوهُ أَهْلِ التَوْحِيد.
وَمِثْلُهُ مِمّا يَشُدُّ قَوْلَنا وَيُثْبِتُهُ وَيَدْحَضُ قَوْلَ أَهْلِ البِدَعِ وَيمَقْتهُ قَوْلَ سَيِّدِنا الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدانَ فِي رِسالَتِهِ قَوْلَهُ: وَكَذٰلِكَ ﴿السَمْعُ وَالبَصَرُ وَالفُؤادُ كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾(1) فَالسَمْعُ قَبْلُ وَفِي الفُؤادِ شَرْحٌ عَظِيمٌ لِأَنَّنا لا نَدَعُ تِبْيانَهُ لِأَنَّنا لا نتُكَلِّمُ شَيْئًا ممّا عَلَّمْناهُ إِلّا شَرَحْناهُ.
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغَاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِيَ بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾(2) وَذٰلِكَ أَنَّ مُوسَى هُوَ مُحَمَّدٌ، وَالأُمُّ سَلْمانُ، لِأَنَّهُ أَمْ الخَلائِقَ إِلَى المَعْرِفَةِ بِالاِسْمِ وَالمَعْنَى، وَكانَ سَبَبُهُمْ وَدَلِيلُهُمْ فِي الوَحْدانِيَّةِ وَالفُؤادِ المِقْدادِ وَذٰلِكَ أَنَّهُ لَمّا رَأَى الجَلالَةَ وَالعَظَمَةَ مِنْ مَنْزِلَةِ الاِسْمِ كادَ أَنْ يُبْدِيَ بِهِ أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَوِيَّتِهِ، فَلَمّا تَجَلَّى لَهُ مِنْ العَظَمَةِ وَالكِبْرِياءِ ما بَهَرَهُ وَقَفَ عَنْ السُجُودِ، وَخافَ وَعَلِمَ أَنَّ الغايَةَ فَوْقَهُ وَعَظْمَها فَكانَ الرَبْطُ عَلَى القَلْبِ لِتَيَقَنَ الحَقِيقَةَ فَالبَصَرُ يُؤَدِّي إِلَى الفُؤادِ، وَقَدْ شَرَحْناهُ شَرْحًا واضِحًا.




