مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 217

لِأَنَّهُمْ كاذِبُونَ مُبايَنُونَ لِأَهْلِ الحَقِّ يَدْخُلُونَ فِي مَذْهَبِ التَوْحِيدِ ما لِيسَ فِيهِ وَما لَمْ يَقُولُوهُ أَهْلِ التَوْحِيد.

وَمِثْلُهُ مِمّا يَشُدُّ قَوْلَنا وَيُثْبِتُهُ وَيَدْحَضُ قَوْلَ أَهْلِ البِدَعِ وَيمَقْتهُ قَوْلَ سَيِّدِنا الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدانَ فِي رِسالَتِهِ قَوْلَهُ: وَكَذٰلِكَ ﴿السَمْعُ وَالبَصَرُ وَالفُؤادُ كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾(1) فَالسَمْعُ قَبْلُ وَفِي الفُؤادِ شَرْحٌ عَظِيمٌ لِأَنَّنا لا نَدَعُ تِبْيانَهُ لِأَنَّنا لا نتُكَلِّمُ شَيْئًا ممّا عَلَّمْناهُ إِلّا شَرَحْناهُ.

وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغَاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِيَ بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾(2) وَذٰلِكَ أَنَّ مُوسَى هُوَ مُحَمَّدٌ، وَالأُمُّ سَلْمانُ، لِأَنَّهُ أَمْ الخَلائِقَ إِلَى المَعْرِفَةِ بِالاِسْمِ وَالمَعْنَى، وَكانَ سَبَبُهُمْ وَدَلِيلُهُمْ فِي الوَحْدانِيَّةِ وَالفُؤادِ المِقْدادِ وَذٰلِكَ أَنَّهُ لَمّا رَأَى الجَلالَةَ وَالعَظَمَةَ مِنْ مَنْزِلَةِ الاِسْمِ كادَ أَنْ يُبْدِيَ بِهِ أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَوِيَّتِهِ، فَلَمّا تَجَلَّى لَهُ مِنْ العَظَمَةِ وَالكِبْرِياءِ ما بَهَرَهُ وَقَفَ عَنْ السُجُودِ، وَخافَ وَعَلِمَ أَنَّ الغايَةَ فَوْقَهُ وَعَظْمَها فَكانَ الرَبْطُ عَلَى القَلْبِ لِتَيَقَنَ الحَقِيقَةَ فَالبَصَرُ يُؤَدِّي إِلَى الفُؤادِ، وَقَدْ شَرَحْناهُ شَرْحًا واضِحًا.

الهوامش

1سورة الاسراء – الاية 36
2سورة القصص – الاية 10
الصفحة 126 من 217