قَالَ: فَغَضِبَ المَوْلَى الحَسَنُ عَزَّ عِزُّهُ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى اِحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَدَارَتْ أَوْدَاجُهُ وَسَكَبَتْ دُمُوعُهُ وَقَالَ: "وَيْحَكَ يَا حَجْرُ، تَسَمِينِي بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟ وَما جَعَلَهَا اللّٰهُ لِي وَلَا لِأَخِي الحُسَيْنِ وَلَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى وَلَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَأْتِي إِلَّا لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ خَاصَّةً" وَالخَبَرُ بِتَمَامِهِ.
وَلَوْ كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِّزُه وَسَائِرُ السَطْرِ سَوَاءٌ لَكاَنَ الحَسَنُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَالحُسَيْنُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَهٰذا ما لا يُمْكِنُ فِي عَقْدِ التَوْحِيدِ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ثَلاثَةُ أَشْخاصٍ فِي عَصْرٍ واحِدٍ وَإِنَّما أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الأَنْزَعُ البَطِينُ الَّذِي شَهِدَتْ لَهُ بِهٰذا الاِسْمِ أَهْلَ السَمَواتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ أَمِيرُ النَحْلِ عَزَّ وَجَلَّ تَعالَى اللّٰهُ عَمّا يَقُولُ المُشْرِكُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عِبادَةَ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّهُ قالَ يَوْمًا لِلحُسَيْنِ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ شَذْرًا فَعَلِمَ قَيْسٌ ما فِي نَفْسِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الكافِرِينَ فَقَالَ لَهُ المَوْلَى الحُسَيْنُ عَزَّ عِّزُه: "وَإِنْ كَانَتْ تَضَعُ وَتُنْقِصُ مِنِّي فَإِنَّهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الأُولَى، وَاللّٰهِ يَا قَيسُ مَا تَسَمَّى بِهٰذَا الاِسْمِ أَحَدٌ بَعْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَّا مَأْبُونًا بِذَاتِهِ مَأْفُونًا فِي عَقْلِهِ".




