كانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْناهُ فَرْقٌ أَوْ فاصِلَةٌ أَوْ واسِطَةٌ لَكانَ شَخْصًا وَكانَ أَقْرَبَ إِلَى مَعْناهُ مِنْ فَهٰذا القَوْلِ الَّذِي قِيلَ فِي اللّٰهِ وَهُوَ أَمِيرُ النَحْلِ ظاهِرًا: فَهُوَ مُحَمَّدٌ وَلَهُ باطِنًا.
وَكَذٰلِكَ تَقُولُ جَمِيعُ الأُمَّةِ فِي السَيِّدِ مُحَمَّدٍ إِنَّهُ نَبِيُّ اللّٰهِ وَرَسُولُهُ وَأَجَلُّ خَلْقِهِ عِنْدَهُ، وَهُوَ مَوْضِعُ وَحَيُّهُ وَحُجَّتُهُ عَلَى العالَمِينَ، فَهٰذِهِ مَنْزِلَةُ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ أَهْلُ الظاهِرِ، وَهٰذا أَجَلُ قَوْلِهِمْ فِيهِ.
وَهِيَ عِنْدَ أَهْلُ الباطِنِ مَنْزِلَةُ سَلْمانَ مِن مُحَمَّدٍ، لِأَنَّ مُحَمَّد عِنْدَهُمْ هُوَ اللّٰهُ اِسْمُ المَعْنَى جَلَّ مَنْ سَمّاهُ وَأَنَّ سَلْمانَ عِنْدَهُمْ أَوَّلُ كَوْنِ كَوْنِهِ الاِسْمَ وَأَنَّ الاِسْمَ أَظْهَرَ البابَ بَدَوْاً، فَكانَ بِدو كونِ المُكَوِّنِ وَأَنَّهُ مَوْضِعُ صِفاتِ المَعْنَى وَأَنَّ الخِطابَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَهْلُ الظاهِرِ بِمُحَمَّدٍ أَنَّهُ واقِعٌ عَلَيْهِ مِنْ اللّٰهِ فَهُوَ مِنْ مُحَمَّدٍ واقِعٍ عَلَى سَلْمانَ.
وَعِنْدَ أَهْلِ الظاهِرِ هُوَ النَبِيُّ وَالرَسُولُ وَالمَوْحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الباطِنِ أَنَّ مُحَمَّدًا اللّٰهَ وَأَنَّ المَوْحَى إِلَيْهِ وَالرَسُولَ هُوَ سَلْمانُ، لِأَنَّهُ تَحْتَ أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَنَهْيِهِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ




