مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْنُبَادِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - عَبْدُ الْحَمِيدِ مُوسٌ التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 217

قَالَ الشَيْخُ أَبُو سَعِيد رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ الرَدُّ عَلَى المُرْتَدِّ: فَأَمَّا قَوْلُ مَوْلَانَا جَعْفَرُ الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا قِيلَ فِي اللّٰهِ ظَاهِرًا فَهُوَ لَنَا وَفِينَا بَاطِنًا" فَفِيهِ أَجْوِبَةٌ عِدَّةٌ، مِنْهَا.

إِنَّ أَهْلَ الظَاهِرِ مِنَ المُفَوِّضَةِ قالُوا: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِمامٌ يَعْلَمُ الغَيْبَ، إِلّا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّٰهِ واسِطَةٌ وَلا فاصِلَةٌ وَلا رَسُولٌ وَأَنَّ النَبِيَّ عَلَّمَهُ مِنْ اللّٰهِ وَحَيًّا بِواسِطَةِ جَبْرائِيلَ، وَأَنَّ الإِمامَ يَعْلَمُ ذٰلِكَ بِلا واسِطَةٍ، أَلا وَأَنَّ قَلْبَ الإِمامِ رُكْنٌ لِإِرادَةِ اللّٰهِ، وَما شاءَ اللّٰهُ شاءَ الإِمامُ بِغَيْرِ مَأْمَرَةٍ وَلا وَحْيٍ وَلا خِطابٍ.

وَهٰذا عِنْدَهُمْ أَكْبَرُ المَنازِلِ وَأَعْلاها رُتْبَةً، وَأَنَّهُ خالِقٌ رازِقٌ قادِرٌ عَلَى ما قْدَّرَهُ اللّٰهُ عَلَيْهِ، وَمُفَوِّضُهُ إِلَيْهِ فَهٰذِهِ أَكْبَرُ مَنْزِلَةٍ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ أَهْلِ الظاهِرِ الَّذِينَ قالُوا بِإِمامَتِهِ وَاِرْتَفَعُوا فِي اِعْتِقادِهِمْ فِيهِ.

وَهٰذا عِنْدَ أَهْلِ الباطِنِ وَالتَوْحِيدِ وَالفِرْقَةِ الخَصِيبِيَّةِ مَنْزِلَةِ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ مِنْ مَعْناهُ، فَهٰذِهِ اِوْصافُهُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأزَل مَعْناهُ فاصِلَةٌ وَلا واسِطَةٌ وَلا رَسُولٌ وَلا كَوْنٌ وَلا حُدُوثٌ وَلا وَقْتٍ وَلا زَمانٌ، وَلَوْ

الصفحة 119 من 217