قَالَ الشَيْخُ أَبُو سَعِيد رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ الرَدُّ عَلَى المُرْتَدِّ: فَأَمَّا قَوْلُ مَوْلَانَا جَعْفَرُ الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا قِيلَ فِي اللّٰهِ ظَاهِرًا فَهُوَ لَنَا وَفِينَا بَاطِنًا" فَفِيهِ أَجْوِبَةٌ عِدَّةٌ، مِنْهَا.
إِنَّ أَهْلَ الظَاهِرِ مِنَ المُفَوِّضَةِ قالُوا: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِمامٌ يَعْلَمُ الغَيْبَ، إِلّا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّٰهِ واسِطَةٌ وَلا فاصِلَةٌ وَلا رَسُولٌ وَأَنَّ النَبِيَّ عَلَّمَهُ مِنْ اللّٰهِ وَحَيًّا بِواسِطَةِ جَبْرائِيلَ، وَأَنَّ الإِمامَ يَعْلَمُ ذٰلِكَ بِلا واسِطَةٍ، أَلا وَأَنَّ قَلْبَ الإِمامِ رُكْنٌ لِإِرادَةِ اللّٰهِ، وَما شاءَ اللّٰهُ شاءَ الإِمامُ بِغَيْرِ مَأْمَرَةٍ وَلا وَحْيٍ وَلا خِطابٍ.
وَهٰذا عِنْدَهُمْ أَكْبَرُ المَنازِلِ وَأَعْلاها رُتْبَةً، وَأَنَّهُ خالِقٌ رازِقٌ قادِرٌ عَلَى ما قْدَّرَهُ اللّٰهُ عَلَيْهِ، وَمُفَوِّضُهُ إِلَيْهِ فَهٰذِهِ أَكْبَرُ مَنْزِلَةٍ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ أَهْلِ الظاهِرِ الَّذِينَ قالُوا بِإِمامَتِهِ وَاِرْتَفَعُوا فِي اِعْتِقادِهِمْ فِيهِ.
وَهٰذا عِنْدَ أَهْلِ الباطِنِ وَالتَوْحِيدِ وَالفِرْقَةِ الخَصِيبِيَّةِ مَنْزِلَةِ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ مِنْ مَعْناهُ، فَهٰذِهِ اِوْصافُهُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأزَل مَعْناهُ فاصِلَةٌ وَلا واسِطَةٌ وَلا رَسُولٌ وَلا كَوْنٌ وَلا حُدُوثٌ وَلا وَقْتٍ وَلا زَمانٌ، وَلَوْ




