وَقالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ غَيْرَ هٰذا مِنْ رِسالَتِهِ: أَلا تَرَى أَنْ لَيْسَ فِي الخَلْقِ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَى اللّٰهِ مِنْهُ وَهُوَ اِسْمُهُ وَحِجابُهُ وَنَفْسُهُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ القائِمُ بِكُلِّ نُبُوَّةٍ وَرِسالَةٍ كَما أَنَّ الأَزَلَّ قائِمٌ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ وَإِمامَةٍ.
فَأَوْرَى نَضَرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ أَنَّ الاِسْمَ العَظِيمَ الجَلِيلَ هُوَ القائِمُ بِالنُبُوَّةِ وَالرِسالَةِ، وَأَنَّ المَعْنَى الغَيْبَ الأَزَلَ الأَعْلَى هُوَ القائِمُ بِكُلِّ إِمامَةٍ وَوَصِيَّةٍ لا إِلَى حَيْثُ تَذْهَبُ إِلَيْهِ ظُنُونُكَ الفاسِدَةُ وَرَأْيُكَ الكاذِبُ أَنَّ المَعْنَى جِلًّا وَعَلًّا لا يُوقَعُ عَلَيْهِ بَيانٌ وَلا مُشاهَدَةٌ بِعِيانٍ تَعالَى اللّٰهُ عَمّا يَقُولُ المُشْرِكُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَقُلْتُ: إِنَّ الخَصَيبِيَّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ زادَ فِي الإِيضاحِ وَالبَيانِ وَإِثْباتِ الحُجَّةِ وَالبُرْهانِ عَلَى أَهْلِ الشِرْكِ وَالطُغْيانِ المُدَّعِينَ عَلَيْهِ البُهْتانُ بِقَوْلِهِ فِي السِجْنِ وَالاِعْتِقالِ وَتَوَسَّلَ إِلَى اللّٰهِ فأصّلَ السُؤال:
ما زَلْتُ رَبِّي أَتَوَسَّلُ | بِخَمْسٍ حُجُبٍ عِظَامِي | |
بِأَحْمَدَ وَعَليٍ | وَفاطِمِ الفِطامي | |
وَشِبْرٍ وَشَبِيرٍ نُورِ | الهُدَى وَالتَمامِيِّ | |
وَتِسْعَةٌ مِن حُسَيْن | نِظامُ كُلِّ نِظامَى | |
يَكْشِفُ الضُرَّ عَنِّي | وَيَشْفِينِي مِنْ سِقامي |




