وَهُوَ التَوْحِيدُ لِمَنْ عَرَفَهُ وَاِسْتَبْطَنَ بِباطِنِهِ مَعْناهُ لِأَنَّ مَقالِيدَ السَمَواتِ وَما فِيها وَالأَرْضَ وَما عَلَيْها وَالمُلكُ بِأَسْرِهِ فِي يَدِ الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجابِ الأَكْرَمِ الأَقْدَمِ، مُدَبِّرِهِ وَمُرَتَّبِهِ وَالحَجْبُ هُمْ أَشْخاصُ الاِسْمِ وَأَعْدادُهُ.
فَإِذا كانَ شَيْخُنا قَدْ أَخْبَرَ فِي شَعْرِهِ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ صاحِبُها وَمَوارِيها وَمَغَيِبُها وَمُبْدِيها، يَحْجُبُها مَتَى شاءَ، فَقَدْ أَقامَ الدَلِيلَ وَأَوْضَحَ البُرْهانَ وَالسَبِيلَ أَنَّهُ رَبُّها وَبادِيها وَمُكَوِّنَها وَمَنْشِيَها.
كَما قالَ السَوَّاقُ البَصَرِيُّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ: الحَجْبُ أَسْماؤُكَ الحُسْنَى وَأَنْتَ لَها مَعْنىً وَبِالحُجْبِ يُدْعَى صاحِبُ الحَجْبِ.
وَقالَ الخُصَيبِيُّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ:
السابِقُ الأَوَّلُ الهادِي أَبُو حُسْن | النُور نُورَ عُلْيّاً نُور الأَنْوارِ |
فَكانَ هٰذا البَيْتُ سِتْرًا عَلَى ما كَشَفَهُ، وَلَوَّحَ فِي البَيْتِ الأَوَّلِ مِنْ قَوْلِهِ:
لِحاجِبِ الحَجْبِ لِلبارِي القَدِيمِ | لِمَنْ جَلَّتْ جَلالَتُهُ فِي جُلَّةِ البارِي |




