لِأَنَّ قِصَّةَ مِيلَادِ الْأَبَدِ هُوَ حَالٌ يَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ الْوَاصِفُونَ، وَيَقْصُرُ عَنْ شَرْحِهِ الشَّارِحُونَ إِذْ لَيْسَ ثَمَّةَ وِلَادَةٌ وَإِنّمَا ظُهُورٌ، وَمَرْيَمُ حِجَابٌ عَلَى قُلُوبٍ الْعَارِفِينَ وَالْجَاحِدِينَ لِأَنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ عزَّ عِزَّهُ لَا يُوصَفُ ابْتِدَاؤُهُ، وَلَا يُعْرَفُ انْتِهَاؤُهُ، وَلَا يُلْحِقُهُ كَيْفَ بِحِكَايَاتِهَا، وَلَا مَتَى لِتَوْقِيتِهَا.
وَإِنَّمَا وَصَفَ «يُوحَنَّا بْنُ زَيْدٍ الْإِنْجِيلِيُّ» بِحَسَبِ مَا أَلْهَمَهُ الرُّوحُ الْقُدْسَ وَأَوْحَى إِلَيْهِ بِهِ وَمَا خَبَّرَ بِهِ: أَنَّ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ يُبْدُوا لَكُمْ مِنْهَا نُورٌ مِنْ نُورٍ يُسَمَّى «عَمَانُوئِيلَ» وَمَعْنَاهُ إِلَهُنَا وَاسْمُهُ أَيضَا الْعَجَبَ وَالْبَدِيعَ وَالْمُسَدّدَ وَالْمُرْشِدَ وَالرَّشِيدُ وَأَبُو الْعَالَمِينَ، وَسَيِّدُنَا الْمَسِيحُ ظَهَرَ مِنْ غَيْرِ نُطْفَةٍ وَمُتبَعَّضَةٍ وَهُوَ آدَمُ الدَّوَامِ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِنّهُ آدَمُ الثَّانِي وَالَّذِي قَالَ «مَتَى وَمَرْقَسُ» مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: الْجَوْهَرُ وَالْعَرَضُ وَاللِّسَانُ الْمُحْدَّثَ بِهِ وَهُوَ الْمَسِيحُ، وَالشِّبْحُ وَالْخَيَالُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَبِيهِ، الْمَوْجُودُ لِطَالِبِيهِ حَامِلُ خِطَابَ الْعَالَمِينَ للِأَنَسِ الْمُحَقِّقِينَ فِيهِ إِشَارَةٌ لِلْمُسْتَرْشِدِينَ، وَهُوَ تَمَامُ الْكَلِمَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا مَعَهُ مِنْ طُولِ الْأَبَدِ إِلَى آخِرِ الْأَمَدِ فَاَللَّهُ هُوَ الْكَلِمَةُ، وَاللِّسَانُ الْمُتَحَدَّثُ بِهِ هُوَ الْمَسِيحُ وَاحِدٌ أَبْدَاهُ مَوْلَاهُ الْأَحَدُ، ظَهَرَ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَإِلَيْهَا يَعُودُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَبِهَذَا أُسّتِرَ الْمَقَالُ مِنْ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ الْمَالِكُ لِلْمَلِكِ وَالْعَالَمَ عَبِيدَهُ، وَإِنَّمَا السَّيِّدَةُ مَرْيَمُ




