حلیمٌ، رَحْمَنٌ، رَحِيمٌ لِأَنّ الْأَزَل تَعَالَى لَا تَقَعُ عَلَيْهِ حُدُودٌ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْفِيَّات وَلَا يَدْخُلُ فِي عَدَدِ، وَلَا تُعْرَفُ لَهُ نِهَايَةٌ وَلَا يَنْثَنِي فِي قِسْمَةِ.
لِأَنّ بَارِيَهُ سَمَّاه واحداً حَتَّى يَكُونَ أَصْلُ الْأَعْدَاد أَلَا تَرَى أَنَّك لَوْ أَنَّك قُلْت أَلفٌ لَا بدّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُهَا، وَهُو بَدَأُ مَعْنَاهُ إلَى مَوْلَاهُ وَهُو الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ الْمُلْكُ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيُمِيت وَيُحْيِي وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَظْهَرَ الْعَجْزَ كَمَا أَظْهَر المعَاجِزَ، وَالْخَلْقُ الْمَمْزُوجِ رَأَوْا ذَلِكَ عَجزاً مِنْ حَيْثُ عَجْزِهِم، وَأَهْلُ الصَّفَاءِ وَالْبَصَائِر رَأَوْا ذَلِكَ حُكْمُهُ وَقَدْرُهُ مِنْ حَيْثُ دَرَجَاتِهِم وَمَنَازِلِهِم سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.




