مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَسِيحِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 37

فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنّ الشُّعَاعَ مِنْ قُرْصِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِمَعْنَى الْإِتْصَالِ وَالْإِنْفِصَالُ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ بِالصُّورَةِ لِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ وَعِيَانِهِ وَتَثْبِيتِهِ، لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِسْمُ الظُّهُورِ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً، فَنَقُولُ إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلْخَلْقِ وَالْوُجُودِ إِثْبَاتٌ لِوُجُودِهِ وَقَدْ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً فِي قَوْلِهِ: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّه عِنْدَهُ فَوَقَاهُ حِسَابُهُ وَاَللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾(1) فُرُوحُ الْقُدْسِ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ ظُهُورِ الصُّوَرِ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ وَلَا مَحْسُوسَةٍ وَلَا مَلْمُوسَةٍ، وَإِنَّمَا نظر الْعَالَمُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ مُشَاكَلَتُهُمْ كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ يُنْظَرُ إِلَى نَفْسُهِ وَإِنَّمَا ظَهَرَ لعَالَمِهِ بِالصُّورَةِ لِلْمُؤَانَسَةِ وَالْمُجَانَسَةِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَاحْتَجَبَ بِالْأُمِّ وَأَظْهَرَ أَكْلَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِنْ حَيْثُ نَاسُوتِيَّتُهُ لِلْعَالَمِ لِيَقْرُبَ مِنْ عُقُولِهِمْ وَلَوْ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ لَاهُوتِيَّتُهُ لَمْ يَأْنَسْ بِهِ الْعَالَمُ وَلَمْ يَثْبُتُوا لِرُؤْيَتِهِ وَإِنَّمَا ظَهَرَ بِذَلِكَ لِيَأْنَسَ بِهِ الْخَلْقُ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ كُلّهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الظُّهُورُ لِإِثْبَاتِ الْحُجّةِ، وَتَحْجِيجِ الْمَحَجّةِ عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ فَهُوَ بَاطِنٌ إِنْ ظَهَرَ، وَظَاهِرٌ إِنْ بَطَنَ وَإِنَّمَا دَعَا نَفْسه الْحَقِيقِيَّةِ إلَى نَفْسِهِ اللَّاهُوتِيَّة الذَّاتِيَّة السَّرْمَدِيَّة الْكُلِّيَّة ظَاهِرُه نَبِيٌّ وَرَسُولٌ، وَبَاطِنُه اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَهُو صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي نَعَتَ بِهَا نَفْسَهُ اللَّه، سَميعٌ، بصیرٌ، علیمٌ

الهوامش

1سورة النور – الاية 39
الصفحة 5 من 37