مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَسِيحِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 37

الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ/ فِي مَعْرِفَةِ بَاطِنِ يَوْمِ الْأَحَدِ

أَنْطَقَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ لِسَانَكَ وَأَنَارَ بِعِلْمِهِ جَنَانَكَ إِنَّ يَوْمَ الْأَحَدِ مَثَلٌ عَلَى آدَمَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بَدَا فِيهِ الْمَسِيحُ، وَهُوَ يَوْمُ الدَّوَامِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْكُرَّاتِ، وَإِلَيْهِ مَعْنَى الْإِشَارَاتِ لَمْ يَخّلْ مِنْهُ مَكَانٌ، فَهُوَ كَالشَّمْسِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَتَّصِلُ بِهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَوْ إِتَّصَلَ بِهَا شَيْءٌ لَأَحْرَقَتْهُ بِلَهِيبِ نُورِهَا وَمَعْنًى تَتَّصِلُ بِكُلِّ شَيْءٍ يَعْنِي حَرَّهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُلْقِى عَلَيْهَا جُرْمَهُ فَيَوْمُ الْأَحَدِ مَثَلٌ عَلَى إِيجَادِ مَعْنَاهُ وَهُوَ أَحَدٌ لَا وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ هُوَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عزَّ عِزَّهُ أُنْبِعَ مِنْ الْقُدْرَةِ، وَأُيّدَ بِالْحِكْمَةِ، وَهُوَ الْكَلِمَةُ التَّامَّةُ، وَالرُّوحُ الْقُدْسِيَّةُ وَالْكَلِمَةُ الْأَزَلِيَّةُ أَلْقَاهَا عَلَى أُمّ النُّورِ فَلَمّا ظَهَرَ لِلنَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَمَرَهُمْ بِتَعْظِيمِ النُّورِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ فِيهِ وَعِمَارَةُ الْبَيْعَةِ وَزِينَتِهَا وَتَنْوِيرِهَا وَإِقَامَةُ التَّقْدِيسِ فِيهَا إِذَا كَانَ يَوْمُ ظُهُورِهِ فَمَنْ عَرَفَ بَاطِنَهَا كَانَ آدَمِيّاً قُدْسِيّاً نُوحِيّاً إِبْرَاهِيمِيّاً، مُوسَويّاً، مَسِيحِيّاً، مُحَمَّدِيّاً، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ كَانَ آدَمِيّاً فَقَطْ.

الصفحة 35 من 37