الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ/ فِي بَاطِنِ الْمَعْمُودِيَّةِ
الْمَعْمُودِيَّةُ مِثْلٌ عَلَى الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْمُؤْمِنِ وَإِرْتِقَاؤُهُ إِلَى أَنْ يَصْفُوَ لِأَنَّهُ إِذَا صَفَا الْمُؤْمِنِ لَا يَمُوتُ أَبَداً، وَأَمَّا الْمَعْمُودِيَّةُ فَهِيَ عِلْمُ الْبَاطِنِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عزَّ عِزَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ الْوِلَادَةَ وَإِحْتَجِبَ بِأُمِّ النُّورِ أَعْلَمَ يُوحَنَّا الْمُعَمَّدَانِيُّ أَنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ لِظَاهِرِهِمْ بَاطِناً وَانَّهُ مَثَلٌ عَلَى عِلْمِهِ الَّذِي مَنْ عَرَفَهُ أَحْيَاهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةَ، وَجَعَلَ الزَّيْتُ مَثَلاً عَلَى رُوحِ الْقُدْسِ الَّتِي بِهَا أُنِيرَتْ الْأَنْوَارُ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ َوَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةِ الزَّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرِقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْلَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1) فَالْقُدْسُ مُحَمَّدٌ وَالرُّوحُ الْمُعَبّرَةُ عَنْ الْقُدْسِ، وَرُوِيَ أَنّهُ لَمّا أَظْهَرَ الْوِلَادَةَ إِنْفَتِحَ بَابٌ فِي السَّمَاءِ وَنَزَلَتْ مِنْهُ يَدٌ حَتَّى دَنَتْ مِنْ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عزَّ عِزَّهُ فَأَوْرَى فِي نَفْسِهِ مَا أَوْرَى وَقَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: «عَمَدُوا قُلُوبَكُمْ تُصِلُوا إِلَى الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ».




