شُعْبَةَ قَدَّسَهُمُ اللَّهُ إِلَّا وَتَرَى فِي حَدِيثِ الْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ لَهُ أَثَرٌ إمَّا تَصْرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا، وَمِنَ اللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالسَّدَادُ.
أَمَّا بَعْدُ:
بَعَث الشَّيْخ الثّقة هَذِهِ الرِّسَالَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ، إلَى وَلَدِهِ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ أَبِي يَعْقُوبَ جَبْرَائِيل الدِّمَشْقِيّ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ عَنْ جَبْرَائِيل الدِّمَشْقِيّ إلَّا أنّه كَانَ ابْنُ عَائِلَة دِمَشْقِيَّة عَريقَة أَخْرَج بِالشَّيْخ الْجَلِيّ مِنْ سَجْنِ عَكَّا بَعْدَ أَنْ كَانَ مكلفاً بتعذيبهِ، وَلَكِنَّه اِعْتَنَق الدِّيَانَة الْعُلْوِيَّة وَأَصْبَح فِيمَا بَعْدُ معلماً لِلشَّرِيعَةِ فِي اللاذقية، ويُذكِّرنا هَذَا بِمَا حَصَلَ لِلشَّيْخ الخصيبي مَع رستباش الدَّيْلَمِيّ، والجديرُ ذَكَرَه إنِّي وَجَدْت أَنَّ أَكْثَرَ نُسَخِ الدُّسْتُور تَحْتَوِي عَلَى جَبْرَائِيلَ الدِّمَشْقِيّ، وَلَكِن ظُرُوف الاضْطِهاد الَّتِي بَدَأَت تَلُوح فِي الْأُفُقِ قَدْ مَنعتْنا مِن الْحُصُولِ عَلَى مَعْلُومَاتٍ وَافِيَةٍ عَنْ تِلْكَ الحِقْبة.
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَة: سَأَلْت رَحِمَك اللَّهُ عَنْ حَقِيقَةِ سَيِّدِنَا الْمَسِيح عَلَيْنَا مِنْ ذِكْرِه السَّلَامُ فِي النورانية وَعَن ظهوراته لِلْخَلْقِ فِي الْبَشَرِيَّة وَعَن صِفَاتِه الَّتِي ظَهَرَ بِهَا بالجُسمانيةِ تأنيساً لِخَلْقِه، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ جِسْمٍ، بَلْ هُوَ نُورٌ صَمَدانِيٌ وَهُوَ الْأَبُ الرَّحِيم، وَالْمُؤَدِّبُ الْحَكِيم، وَالصُّورَةِ الَّتِي تَنْبُع عَنْهَا




