طَائِفَةٌ: «إِنَّ السَّفِينَةَ خَشَبٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الْإِسْمِ عزَّ عِزَّهُ عَلَى سَفِينَةِ نُوحٍ «مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِنّ السَّفِينَةَ سِلْسَلٌ، وَحَمَلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَوْجَيْنِ إِثْنَيْنِ الْأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ، وَالنُّجَبَاءُ وَالْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ وَالْمُمْتَحِنِينَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَرَاتِبِ وَكَانَ قُرْبَانُ إِبْرَاهِيمَ قَدُومُهُ(1) الَّذِي كَسَرَ بِهِ الْأَصْنَامَ، وَلَمْ يَكُنْ حَدِيداً بَلْ كَانَ شَخْصاً كَرِيماً وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ وَكَانَ قُرْبَانُ مُوسَى مَاءُ مَدْيَنَ الَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ، وَلَمَّا وَرَدَ مَاءً مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظُّلُ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾(2).
فَالْمَاءُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَعِيشُونَ بِهِ، وَكَانَ قُرْبَانُ عِيسَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ مِنْ بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ وَكَانَ قُرْبَانُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عزَّ عِزَّهُ «الْكُلُّ الْمِيمُ» اسْتِتَارُ أَشْبَاحِهِ «فَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ» فَكَانَتْ أُمَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ تَقْتَرِبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قُرْبَاناً بِمَا خَلّفَهُ نَبِيّهَا فِيهَا.




