الْبَابُ الْعَاشِرُ/ فِي مَعْرِفَةُ بَاطِنِ الْقُرْبَانِ
الْقُرْبَانِ(1) لَهُ حَدٌّ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ جَسِيمٌ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَرَبَ الْقُرْبَانَ هَابِيلُ عزَّ عِزَّهُ لِأَنَّ الْقُرْبَانَ قَبْلَ ظُهُورِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ كَانَ لَحْماً يُذْبَحُ وَيُتْرَكُ عَلَى الْهَيَاكِلِ، فَتَنْزِلُ نَارٌ فَتَرْفَعُهُ عَنْ أَعْيُنِ الْمَمْزُوجِينَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عزَّ عِزَّهُ الْحَلِيمُ وَالْعَالِمُ الرَّحِيمُ فَلَمَّا أَرَادَ الْغَيْبَةَ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: «إِنّي مُخْلَّفٌ قُرْبَاناً هُوَ لَحْمِي وَدَمِي فَتَمَسَّكُوا بِهِ إِلَى أَنْ تُلْقَوْنِي».
وَقَالَ عزَّ عِزَّهُ: «إِنّي مُخْلّفٌ قُرْبَاناً هُوَ لَحْمِي وَلَكُمْ بِالْأَبِ الْأَكْبَرِ اللُّحْمَةِ وَالْوَصْلَة» فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: هَذَا ظَاهِرِي وَبَاطِنِيّ فَتَمَسَّكُوا بِهِ إِلَى أَنْ تُلْقَوْنِي وَالْخَبَرُ فِي الْقُرْبَانِ حَدٌّ عَظِيمٌ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ قُرْبَانٌ كَانَ آدَمُ يَأْخُذُ مِنْ وَرَقِ الْجَنّةِ وَلَمْ يَكُنْ وَرِقاً وَإِنّمَا كَانَ قُرْبَانُهُ، وَإِنّمَا سَارَ بِهِ بِنُورِ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَغْوَى بهَا إِبْلِيسُ(2) حَتَّى رَامَ(3) خَيْرَهَا، وَكَانَ قُرْبَانُ نُوحٍ سَفِينَتَهُ الَّتِي حَمَلَ بِهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَوْجَيْنِ إِثْنَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ السَّفِينَةُ خَشَباً بَلْ تَكُونُ شَخْصاً كَرِيماً وَقَالَتْ




