مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَسِيحِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 37

بِالزَّنَانِيرِ، وَحَلْقِ وَسَطِ الرَّأْسِ» وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَيْ خُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ فِي مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ بَيْنِي وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، فَحَلْقُ الرَّأْسُ مَعْنَاهُ «أَلَّا تَظْهَرُوا لِلنَّاسِ بِبَوَاطِنِ عُلُومِكُمْ» وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ سَيِّدَنَا الْمَسِيحَ خَرَجَ يَوْماً عَلَى الْحَوَارِيِّينَ مُزْنِرَ الْوَسَطِ، وَعَقَدَ الزُّنَّارَ مُرَبَّعاً فَلَمَّا رَآهُ الْحَوَارِيِّينَ مُزْنّرُ الْوَسَطِ قَالُوا: يَا سَيِّدَنَا مَا مَعْنَى هَذَا وَتَأْوِيلُهُ؟ فَقَالَ: «مَعْنَى هَذَا أَنْ تَطْلُبُوهُ فِي أَرْبَعِ مَقَامَاتٍ، فَإِنّي أَظْهَرُ مِنْ جَبَلٍ فارَانَ وَأَتَجَلّى بِالْقُدْسِ وَأَسْتَتِرُ بُرُومِيَّةَ الْكُبْرَى وَأُغِيبُ فِي الْأُرْدُنِّ».

فَعَقَدُ الزُّنّارُ أَرْبَعَةٌ مَثَلٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمْ عَالِمُ النَّصْرَانِيَّةِ وَهُمْ الْبَتْرَكُ وَالْمُطْرَانُ، وَالْأَسْقُفُ، وَالْقِسِّيسُ وَهُوَ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ: «أَلَا مَنْ كَانَ مِنّي فَلْيَسْتَطِلْ وَيَتَزَنّرْ» فَطَوَّلَ الرُّهْبَانَ شُعُورَهُمْ وَشَدّوا زَنَانِيرَهُمْ وَظَنّوا بِذَلِكَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنْ يُطَولُوا شُعُورَهُمْ وَيَشُدّوا زَنَانِيرَهُمْ وَمَا عَرَفُوا مَا أَرَادَ وَلَا إِلَى مَا أَشَارَ فِيمَا قَالَ لَهُمْ.

وَإِنّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ: مَنْ كَانَ مِنّي فَلْيَكْتُمْ الْعِلْمَ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَأَنْ يَسْتُرَ الْبَاطِنَ سَتْراً لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَدَنِ(1).

الهوامش

1وَرَوَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ أَنَّهَا التَقِيَّةُ، كما قال الامام الصادق عز عزه للمزيع الذي لا يعمل بالتقية: أيحب احدكم ان يمشي في السوق عريانا، فستر العلم اكد من ستر البدن
الصفحة 24 من 37