مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَسِيحِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 37

الْبَابُ التَّاسِعُ/ فِي مَعْرِفَةِ الِابْتِدَاءِ بِالزُّنّار

وَبَاطِنُ ذَلِكَ قَدْ زَعَمَ يُوحَنَّا بْنُ زَيْدٍ الْإِنْجِيلِيُّ أَنَّهُ ظَهَرَ رُوحَ الْقُدْسِ وَلَبِسَ فَرْوَةً مِنْ جُلُودِ الْغَنَمِ، وَشَدّ وَسَطِهُ بِكَشْتِيزٍ مِنْ وَبَرِ الْجَمَالِ وَكَانَ فِي يَدِهِ كَأْسُ عَبْدِ النُّورِ يَتَقَرَّبُ بِهِ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي وَأَبَاكُمْ فِي السَّمَاءِ، وَقَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَثَلاً عَلَى لَحْمِهِ وَدَمِهِ فَجَعَلَهُ الْمَسِيحِيِّيُّونَ تَقَرُّباً إِلَيْهِ فَأَمَّا الزُّنَّارُ(1) فَإِنّ الْأَبَ آدَمُ لَمَّا هَبَطَ مِنْ الْجَنّةِ إِلَى الْأَرْضِ طَالَ حُزْنُهُ وَ عَظُمَتْ كَابَتُهُ فَأَطَالَ الْعِبَادَةَ وَالْقِيَامَ، فَتَمَثَّلَ جِبْرَائِيلُ مِنْهُ السَلامُ فِي صُورَةِ رَاهِبٍ عَلَيْهِ مُدَرَّعَةٌ(2) مِنْ الشِّعْرِ فِي وَسَطِهِ كَشْتِيزٍ مِنْ الْوَبَرِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ وَمَا هَذَا الْحُزْنُ الَّذِي هُوَ بَادٍ مِنْكَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: «أَمّا حُزْنِي فَعَلى ذَنْبِي وَأَمّا لُبْسِي فَتُذْلُلِي لِرَبيّ، وَأَمَّا الَّذِي فِي وَسَطِي فَأَشَدُّ بِهِ أَزْرِي».

وَرُوِيَ أَنَّ جَبْرَائِيلَ مِنْهُ السَلامُ عَقَدَ الزُّنّارَ مُرَبَّعاً فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لِأَمْرٍ يَكُونُ وَسِرَّ يَظْهَرُ مِنْ أُمِّ النُّورِ السَّيِّدَةُ الْكُبْرَى» وَلَمْ يَكُنْ لِجَبْرَائِيلَ ذَنْبٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ آدَمَ بِذَنْبِهِ لِيُكْثِرَ مِنْ اسْتِغْفَارِهِ، وَيَزْدَادَ بِذَلِكَ قُوَّةٌ عَلَى الْعِبَادَةِ فَلَمَّا ظَهَرَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: «عَلَيْكُمْ بِشَدّ الْأَوَاسِطِ

الهوامش

1الزُّنَّارُ: حزامٌ يَشُدّ على الوسط
2مدرعة: جبة من صوف مشقوقة المقدم
الصفحة 23 من 37